وغيرهم جزموا بذلك. وقيل: يجوز والحال هذه العدول إلى الصوم، وهو الذي أورده أبو البركات مذهبًا، وقيل: إنما يعدل إليه في كفارة الظهار خاصة إذا رجا إتمامه قبل حصول المال، وحكم الدين المرجو الوفاء حكم المال الغائب. قاله أبو محمد، وعموم كلامه أيضًا يقتضي أن الدين لا يمنع وجوب الكفارة، وهو إحدى الروايتين. والرواية الثانية وصححها أبو محمد: يمنعها. ثم إن أبا محمد في المغني جعل محلها في الدين غير المطالب به. أما المطالب به فيمنعها بلا خلاف، وغيره يطلق الخلاف.
(قال) : ومن له دار لا غنى له عن سكناها، أو دابة يحتاج إلى ركوبها، أو خادم يحتاج إلى خدمته، أجزأه الصيام في الكفارة.
(ش) : لأن ذلك من حوائجه الأصلية أشبه الطعام المحتاج إليه. وفي معنى ما تقدم ما يلبسه ولو للتجمل، وما يحتاج إليه من كتب علم ونحو ذلك. ومقتضى كلام الخرقي أنه متى استغنى عن سكنى الدار، ولم يحتج إلى دابة أو عبد فإن الصيام لا يجزئه، وهو كذلك في الجملة، كما إذا كان له داران، أو عبدان، أو دابتان ونحو ذلك يستغني بإحداهما فإنه يبيع الأخرى، وينتقل إلى التكفير بالمال، وكذلك إذا كان له دار واحدة أو دابة واحدة ونحو ذلك، وأمكنه بيعها وشراء ما يسكنه، أو يركب ممثله، ويفضل ما يشتري به رقبة، فإنه يلزمه ذلك جمعًا بين الحقين، وكذلك إذا كان مثله يخدم نفسه وله خادم فإنه يلزمه عتقه، قاله أبو محمد، لأنه غير محتاج إليه، وعلى قياسه لو كان له دار يسكنها ومثله يسكن بالأجرة ولا ضرر عليه في ذلك فإنه يلزمه بيعها والتكفير بالمال. ويستثنى من ذلك إذا كان له سيرة يمكنه بيعها وشراء سرية ورقبة يعتقها فإنه لا يلزمه ذلك وينتقل إلى الصيام لتعلق الفرض بيعنها، وكذلك إذا تعذر عليه بيع ما تقدم، أو أمكن البيع وتعذر الشراء فإنه له الانتقال إلى الصوم