إذا تقرر هذا فعلى الرواية [الأولى] [1] يعتبر اليسار والاعتبار حال الوجوب عليه، فإذا كان موسرًا إذ ذاك ففرضه العتق لا يجزئه غيره، وإن كان معسرًا ففرض الصوم، ولا يجب عليه العتق بعد وإن أيسر. وعلى الثانية: متى وجد رقبة من حين الوجوب إلى حين التكفير لم يجزئه إلا العتق وعلى الثالثة: الاعتبار بحال الأداء، فإذا كان موسرًا إذن، وجب عليه العتق وإن كان حين الوجوب موسرًا. انتهى. وقول الخرقي: ولو حنث وهو عبد، إلى آخره، إشعار بأن حالة الوجوب هي حالة الحنث وهو كذلك قطعًا، فعلى هذا لو حلف العبد ولم يحنث حتى عتق فحكمه الأحرار، وهذا في اليمين، أما في الظهار والقتل فوفت الوجوب العود والزهوق. والله أعلم.
(قال) : وبكفر بالصوم من لم يفضل عن قوته وقوت عياله يومًا وليلة مقدار ما يكفر به.
(ش) : قد تقدم أن من لم يجد واحدًا من الثلاثة المتقدمة، وهي التي والإطعام والكسوة، انتقل إلى الصيام، وبيان عدم الوجدان ألا يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته بمقدار ما يكفر به، لأنه إذن يدخل تحت قوله: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [2] بخلاف ما إذا وجد ما يكفر به فاضلا عما تقدم فإنه واجد فلا يدخل تحت الآية الكريمة.
وعموم كلام الخرقي - رحمه الله - يقتضي أن من وجد ما يكفر به فاضلا عما تقدم لا يجوز له أن يكفر بالصوم، وإن كان ماله غائبًا وهو كذلك بلا نزاع نعلمه فيما إذا أمكنه الشراء بنسبه، وكذلك إن لم يمكن كلما هو مقتضى كلام الخرق ومختار عامة الأصحاب، حتى إن أبا محمد وأبا الخطاب، والشيرازي
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".
(2) الآية 89 من سورة المائدة.