له التكفير بالمال في حال رقه كما يقوله القاضي، ثم قال ذلك انتهى. وظاهر كلام الخرقي أن الاعتبار في الكفارات بحال الوجوب، إذ لو اعتبر أغلظ الأحوال لأوجب على العبد التكفير بالمال إذا قدر عليه قبل أن يأتي بالصوم.
وقد اختلف عن إمامنا - رحمه الله - في هذه المسألة فعنه كما هو ظاهر كلام الخرقي الاعتبار بحال الوجوب، وهذا اختيار القاضي في تعليقه، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، وابن شهاب وأبي الحسين والشيرازي وابن عقيل وغيرهم، لأنه حين الاستقرار في الذمة لو فعل ما وجب عليه إذ ذاك لأجزأه بلا ريب، ولأن الكفارة وجبت على وجه الطهارة فاعتبرت بحال الوجوب كالحد.
وعنه الاعتبار بأغلظ الأحوال، اختارها القاضي في روايته، وحكاها الشريف وأبو الخطاب عن الخرقي، وكأنهما أخذا ذلك من قوله: ومن دخل في الصوم ثم أيسر لم يكن عليه الخروج من الصوم إلى العتق والإطعام إلا أن يشاء، إذ ظاهره أن من لم يدخل في الصوم كان عليه الانتقال [إلى العتق] [1] والإطعام، وما تقدم أظهر. وبالجملة وجه هذا القول بأنه حق يجب في الذمة بوجود مال، فاعتبر بأغلظ الحالين كالحج. والجواب القول بالموجب في الحج، لأنه ليس له حالتان، إنما له حالة واحدة وهي حالة اليسار يجب فيها ويستقر، وقبل ذلك لا يخاطب به أصلا، والكفارة [يخاطب] [2] بها على كل حال، وعنه رواية ثالثة حكاها الشيرازي الاعتبار بحال الأداء، قياسًا على الوضوء، والجامع [أنه حق] [3] له بدل من جنسه فكان الاعتبار فيه بحال الأداء كالوضوء.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"د".
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"د".
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".