فهرس الكتاب

الصفحة 2443 من 2679

لتعذر الجمع بين الحقين، فأشبه ما لو لم يكن له فضل، وتمام الكلام على ذلك له محل آخر. والله أعلم.

(قال) : ويجزئه إن أطعم خمسة مساكين، وكسا خمسة.

(ش) : مناط المسألة أن يطعم بعضًا ويكسو بعضًا، بحيث يستوفي من المجموع عشرة، والخرقي ذكر صورة على سبيل المثال وإنما أجزأ ذلك لأن كل فقير من العشرة مخير فيه بين إطعامه وكسوته، فإذا أطعم مثلا خمسة وكسا خمسة فقد قام بالواجب عليه، فوجب أن يجزئه، ولأن كلا من الطعام والكسوة يقوم مقام الآخر في جميع العدد فكذلك في بعضه، كالتيمم لما قام مقام الماء في البدن كله في الجنابة قام مقام البعض فيما إذا كان بعض البدن صحيحًا وبعضه جريحًا، ويتخرج لنا وجه أنه لا يجزئه، كما لو أعطى في الجيران شاة وعشرة دراهم لاستلزامه التخيير ثم بين ثلاثة أشياء، وهنا بين أربعة أشياء، والشارع إنما خيره ثم بين شيئين، وهن بين ثلاثة أشياء.

تنبيه: لو أطعم المسكين بعض الطعام وكساه بعض الكسوة لم يجزئه بلا ريب لأنه لم يأت بالواجب من أحدهما.

(قال) : ولو أعتق نصف عبدين، أو نصف أمتين، أو نصف عبد وأمة، أجزأ عنه.

(ش) : هذا اختيار القاضي في تعليقه وعامة أصحابه كالشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، وابن الشيرازي، لأن نصف الشيئين بمنزلة الشيء الواحد، بدليل ما لو كان له نص ثمانين شاة مشاعًا وجبت عليه الزكاة، كما لو ملك أربعين.

واختار ابن حامد فيما حكاه القاضي في روايته، وأبو بكر، وحكاه نصًا عن أحمد أنه لا يجزئه ذلك؛ لأن إطلاق الرقبة ينصرف إلى الكاملة، ثم إن المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت