نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام بذب ولده أمر مختص به لا يتعداه إلى غيره. ثم قد نسخ ذلك بالفداء بالكبش.
إذ تقرّر هذا، فمن الوجه كفارة يمين جرى على القاعدة في نذر المعصية، إذ الواجب فيه كفارة يمين كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وإلى هذا ميل أبي محمد، وقال أبو الخطاب في خلافه: إنه الأقوى. ومن أوجب ذبح كبش قال: لأنه الذي أوجبه الله تعالى عليه من ذبح ولده، إذ مقتضى النذر أن يلزم ذبح الولد، لكن لمّا منعنا الله من ذلك كان بمنزلة منع إبراهيم من ذبح ولده. ثم إبراهيم صلوات الله عليه أوجب الله عليه ذبح كبش بدلا عن ذبح ولده. فكذلك نحن. وقد اختلف عن الحبر ابن عباس - رضي الله عنهما - على قولين كالروايتين السابقتين، وأنصهما عنه ذبح كبش، كلما هو أنص الروايتين عن أحمد، وهو اختيار القاضي، ونصهما الشريف أبو الخطاب في خلافيهما.
والخرقي - رحمه الله - صوّر المسألة فيمن حلف بنحر ولده: كأن قال: إن فعلت كذا فلله عليَّ نحر ولدي، أو ولدي نحير إن فعلت ولذا، وكذلك الحكم فيما إذا نذر وأطلق، كأن قال: لله عليَّ نحر ولدي، والحكم في نذر نحر نفسه أو نحر أجنبي كذلك قاله القاضي وأبو محمد، وقد نص عليه أحمد في ذبح نفسه في رواية، ابن منصور. وأشار إليه في ذبح الأجنبي في رواية أبي طالب.
وقول الخرقي فيمن حلف بنحر ولده، هذه العبارة تشمل ما إذا كان له ولد واحد أو أولاد، لكن مراده - والله أعلم - إذا لم يكن له إلا ولد واحد، لأن أحمد نص في الثانية أن الكبش يتعدد بتعدّد الأولاد، وهو جار على قاعدته ومنصوصه في الطلاق وغيره. ومن أن المنفرد المضاف يعمّ.
وقوة كلام الخرقي تقتضي أنه لا تجب عليه الكفارة إلا إذا حنث. ونصّ