فهرس الكتاب

الصفحة 2411 من 2679

من طريقين، وهو إن كان مرسلا فقد عضده أن ذلك قول ابن مسعود، ولا يعرف عن صحابي غيره خلافه.

وعنه وقال أبو محمد عنه قياس المذهب: تجزئه كفارة واحدة، بناء على أن الحلف بجميع صفات الله تعالى كما تقدم لا تجب بها أكثر من كفارة واحدة فالحلف بصفة واحدة وهي كلامه سبحانه أولى. قال أبو محمد: ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في الجميع على الاستحباب، لأنه قال: وعليه بكل آية كفارة فإن لم يمكنه فكفارة واحدة.

قلت: وهذا للوجوب أقرب من للاستحباب، لأن أحمد إنما نقله لكفارة واحدة عن العجز، إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها وهو لا يطيق إلا ذلك. والحكم فيما إذا حلف بالمصحف أو بكلام الله كالحكم فيما تقدّم، لأن ذلك عبارة عن القرآن. والحكم فيما إذا حلف بسورة من القرآن كالحكم في الحلف بكله، هل تجب عليه بكل آية منها كفارة أو لا تجب إلا كفارة واحدة، فيه القولان.

(قال) : وعن أحمد - رحمه الله - فيمن حلف بنحر ولده روايتان إحداهما: كفارة يمين، والأخرى: يذبح كبشًا.

(ش) : هذا أولا مبني على قاعدة تأتي للخرقي، وهو أن نذر المعصية ينعقد موجبًا لكفارة يمين، إذ ذبح الولد معصية، بل من أعظم المعاصي. قال الله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} [1] وقال: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [2] وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أكبر الكبائر أن تجعل الله ندًّا وهو خلقك. قيل: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك" [3] وأمر إبراهيم على

(1) الآية 151 من سورة الأنعام.

(2) الآية 31 من سورة الإسراء.

(3) أخرجه البخاري في تفسير 2: 3، 2: 25، ومسلم في الأيمان (141، 142) ، وأبو داود في الطلاق (50) ، والترمذي في تفسير سورة (25: 1، 2) ، والنسائي في التحريم (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت