ما حلف عليه، نظرًا إلى أن كل واحدة يمين منعقدة فأشبهت الأيمان المختلفة. وعنه، وإليه ميل أبي محمد، ويحتمله كلام الخرقي: أنها إن كانت على فعل واحد، كوالله لا أكلت، والله لا أكلت، ووالله لا أكلت، فكفارة واحدة نظرًا إلى أن ذلك غالبًا يستعمل للتأكيد. وإن كانت على أفعال: كوالله لا شربت، ووالله لا لبست، والله لا مشيت، فكفارات الانتفاء التأكيد، إذن.
ومحل الخلاف في الأول إذا لم يرد التأكيد، أما إن أراد التأكيد فلا تجب إلا كفارة واحدة بلا ريب، كما قد نص عليه أحمد في رواية حرب. ومحل الخلاف في الثاني إذا كان ذلك قبل التكفير. أما إن حنث مثلا في اللبس فكفر عنه، ثم حنث في الشرب، فإنه تجب عليه كفارة ثانية بلا ريب لانتفاء التداخل إذن.
(قال) : ولو حلف على شيء واحد بيمينين مختلفي الكفارة لزمته في كل واحدة من اليمين كفارتها.
(ش) : كان حلف بالله وبالظهار، لانتفاء التداخل. [إذ التداخل] إنما يكون مع اتحاد الجنس، كالحدود من جنس. والكفارات هنا جنسان، فأشبهتا حدّ [الزنا] [1] والسرقة.
(قال) : ومن حلف بحق القرآن لزمته بكل آية كفارة يمين.
(ش) : نص أحمد على هذا في رواية حرب وغيره، وذلك لما ذكر أبو محمد ابن حزم في كتاب الإعراب قال: روينا من طريق الحجاج بن منهال، قال: حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف بسورة من القرآن فعليه بكل آية منها كفارة صبر إن شاء، وإن شاء فجر" [وذكر] [2] أبو محمد بن قدامة أن الأثرم رواه عن مجاهد. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحتمل أنه روى
(1) في النسخة"أ":"الزاني"والصحيح ما أثبتناه.
(2) في النسخة"أ":"وذلك"والصحيح ما أثبتناه.