البركات المذهب عدم وجوب الكفارة، وظاهر نقله أن المسألة على روايتين وصرح على رواية وجوب الكفارة بجواز الحلف به صلى الله عليه وسلم، أما إن لم يجب بالحلف به كفارة فحكمه بالحلف به حكم غيره، هل يكره ذلك؟ وهو الذي جزم به أبو الخطاب في الهداية، وأبو علي وابن البنا، وأورده أبو محمد مذهبًا أو يحرم؟ وهو الذي أورده أبو البركات مذهبًا، وهو ظاهر الحديث، عل قولين و عن أحمد ما يحتملهما. وقال حرب: قلت لأحمد: الرجل يقول: وبيت الله. فكرهه وقال: هذا حلف بغير الله. والله أعلم.
(قال) : ولو حلف بهذه الأيمان كلها على شيء واحد، فحنث لزمته كفارة واحدة.
(ش) : كان حلف بالله، وبالرب، وبالرحمن وبعهد الله وميثاقه، ونحو ذلك، على شيء واحد فكفارة واحدة، لأن ذلك يمين واحدة وإنما ذلك تأكيد ومبالغة في الحلف. فهو كما لو قال: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب إلى غير ذلك من تعداد الصفات، وعكس هذه المسألة في الصورة مع الاتفاق في الحكم، إذا حلف يمينًا واحدة على أشياء مختلفة إناطة بأنها يمين واحدة. فلم يجب بها أكثر من كفارة واحدة.
وقول الخرقي:"لو حلف بهذه الأشياء على شيء واحد"مفهومه أنه لو حلف بها على أشياء فحنث أنه يجب عليه لكل يمين كفارة. وقد [اختلف فيما] [1] إذا كرر اليمين على شيء واحد بأن قال: والله لا أكلت، والله لا أكلت، والله لا أكلت، أو على أشياء بأن قال. والله لا لبست، والله لا لبست، والله لا شربت، والله لا مشيت، ثم كل، وشرب، ولبس ومشى، فعنه وهو اختيار أبي بكر والقاضي: تجزئه كفارة واحدة نظرًا إلى أن الكفارات زواجر بمنزلة الحدود، والحدود تتداخل، فكذلك الكفارات. وعنه تجب عليه كفارات بعدد
(1) في النسخة"أ":"اختلفت فيها"والصحيح ما أثبتناه.