فهرس الكتاب

الصفحة 2408 من 2679

تعالى، فهو يمين. وإن قال: والأمانة. وأطلق فروايتان.

تنبيهان: أحدهما: قال أبو محمد: يكره الحلف بالأمانة لأن في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف بالأمانة فليس منا" [1] وعن عمر رضي الله عنه أنه كان ينهى عن ذلك أشد النهي.

قلت: وظاهر الحديث والأثر التحريم.

الثاني: ظاهر كلام الشرقي أن هذا ما تقدم من الأيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته. وما ذكره لا يكون يمينًا مكفرو وذلك كالحلف بغير الله تعالى أو لم يضفه، كقوله: ومعلوم الله ومقدوره، وخلقه الكعبة، والنبي، ورأس السلطان، وزيد ونحو ذلك وهو كذلك للنهي عن الحلف بذلك، ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" [2] . وقال:"من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله" [3] وقال:"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" [4] وإذا كان منهيًّا عن الحلف بذلك فلا يدخل في الأيمان المشروعة.

واستثنى من ذلك عامة الأصحاب الحلف برسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلوا الحلف به يمينًا مكفرة. ونصّ عليه أحمد في رواية أبي طالب، لأنه أحد شطري الشهادة، فأشبه الحلف [بالشطر] [5] الآخر وهو اسم الله وخالفهم أبو محمد نظرًا لما تقدم، ولأنه صلى الله عليه وسلم مخلوق فأشبه إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وأورد أبو

(1) أخرجه أبو داود في الأيمان (5) ، وأحمد في مسنده 5/ 352.

(2) سبق تخريجه قريبًا.

(3) سبق تخريجه قريبًا.

(4) أخرجه البخاري في الأيمان (4) ، ومسلم في الأيمان (3) ، والترمذي في النذور (8، 9) ، والنسائي في الأيمان (5، 4، 6) ، وابن ماجه في الكفارات (2) ، ومالك في النذور (14) ، وأحمد في مسنده 2/ 7، 8، 76، 5/ 62.

(5) في النسخة:"أ":"الشرط"وهو تصحيف والصحيح ما أثبتتاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت