فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 2679

الأصحاب في بطلان وضوئها بالانقطاع المتسع دون ما دونه، وفي الأحكام إلا في شيء واحد وهو أنها لا تمنع من الدخول في الصلاة والمضي فيها بمجرد الانقطاع قبل تبين اتساعه. واختاره أبو البركات مدعيًا أنه ظاهر كلام الإمام أنه لا عبرة ها هنا بهذا الانقطاع، بل يكفي وجود الدم في شيء من الوقت دفعًا للحرج والمشقة. والله أعلم.

(قال) : وأكثر النفاس أربعون يومًا.

(ش) : هذا هو المذهب المختار والمعروف من الروايات، لما روي عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت:"كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يومًا، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف" [1] . رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وقال الخطابي أثنى محمد بن إسماعيل على هذا الحديث ومعناه: كانت تؤمر أن تجلس، وإلا كان الخبر كذبًا. إذ محال عدة اتفاق عادة النساء عصر في نفاس أو حيض، مع أن هذا إجماع سابق أو كالإجماع. وقد حكاه إمامنا وابن المنذر، عن عمر، وابن عباس، وأنس، وعثمان بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو، وأم سلمة ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم. ومن ثم قال الطحاوي: لم يقل بالستين أحد من الصحابة، وإنما قاله من بعدهم. وقال أبو عبيد: وعلى هذا"جماعة" [2] الناس. وقالل اسحاق: هو السنة المجتمع عليها.

والثانية، إن أكثره ستون [3] اتباعًا للموجود، وأول المدة من حين الوضع،

(1) أخرجه أبو داود في الطهارة (119) ، والترمذي في الطهارة (105) ، وابن ماجة في الطهارة (128) ، والدارمي في الوضوء (99) ، والإمام أحمد في 6/ 300، 303، 304، 310.

(2) في النسخة"ب": إجماع.

(3) حكى هذا الأوزاعي، ويحتمل أن الزيادة كانت حيضًا أو استحاضة، كما لو زاد دمها عن الستين، أو كما لو زاد دم الحائض على خمسة عشر يومًا. (المغني والشرح الكبير: 1/ 359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت