فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 2679

وعلى هذه، هل يكره وطؤها لما فيه من الخلاف؟ أو لا يكره؟ إذ الأصل عدم الكراهة. فيه روايتان، والثانية وهي المشهورة عند الأصحاب، واختارها الخرقي، وأبو حفص وابن أبي موسى، وغير واحد: لا يجوز، لقوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} . فمنع سبحانه من الوطء معللًا بكونه أذى، وهذا أذى. وعن عائشة - رضي الله عنها-:"المستحاضة لا يغشاها زوجها"وما روي من وطء أم حبيبة، ومن وطء حمنة، ففعل لا عموم له، إذ يحتمل أن ذلك عند خوف العنت. وحديث أبي أمامة لا يقوم بمثله حجة، على أنه قد يحمل على ذلك. وتأخيره صلى الله عليه وسلم للبيان لعدم الحاجة إليه. والذي يظهر الأول، إذ الآية الكريمة لا دليل فيها، إذ دم الاستحاضة غير دم الحيض، كما نص عليه صاحب الشريعة، ولا يلزم من كون دم الحيض أذى أن يكون غيره من الدماء أذى. وما روي عن عائشة. فقد قال البيهقي: الصحيح أنه من قول الشعبي. والله سبحانه أعلم.

(قال) : والمبتلي بسلس البول أو كثرة المذي، فلا ينقطع كالمستحاضة يتوضأ لكل صلاة بعد أن يغسل فرجه.

(ش) : قد تقدم أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة أو لوقت كل بعد أن تغسل فرجها وتحكم بشدة، وحكم المبتلي بسلس البول أو كثرة المذي أو الرعاف الدائم والمجروح الذي لا يرقأ دمه ونحوهم، حكم المستحاضة في ذلك لتساويهم معنى، وهو معنى التحرز من ذلك فيتساويان حكمًا. وقد روى الإمام أحمد والبيهقي والدارقطني عن عمر- رضي الله عنه:"أنه لما طعن كان يصلي وجرحه يشخب دمًا"وقال اسحاق بن راهويه:"كان يزيد بن ثابت سلس البول وكان يداويه ما استطاع، فإذا غلبه صلى ولا يبالي ما أصاب ثوبه"وقوله: فلا ينقطع هذا الشرط في المستحاضة ومن لحق بها. وهو أن لا ينقطع حدثها زمنًا يسع الطهارة والصلاة، إذ ما دونه لا يقبل، فهو كالعدم، فإن كان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت