(ش) : لقوله سبحانه: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [1] أي من الحيض:"فإذا تطهرن"أي اغتسلن، كلذلك فسرها ابن عباس رواه عنه البيهقي وإبراهيم الحربي، وحملا لكل من التطهيرين على فائدة. على أن الإمام اسحاق بن راهوية قال: أجمع أهل العلم من التابعين أن لا يطأها حتى تغتسل، وإذا حصل الإجماع من التابعين فلا عبرة بمن بعد. انتهى. ويقوم مقام الاغتسال التيمم لعدم الماء، ثم إذا وجد الماء حرم الوطء [حتى تغتسل] [2] . والله أعلم.
(قال) : ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه العنت.
(ش) : أما مع خوف العنت وهو الزنا، فلا نزاع في حل وطء المستحاضة دفعًا لأعلى المفسدتين بارتكاب أدناهما، ولما فيه من الضرر المستدام. وألحق ابن حمدان بخوف العنت خوف الشبق. انتهى.
وأما مع أمن [ذلك] [3] ، فروايتان، إحداهما يجوز لما روى عكرمة عن حمنة:"أنها كانت تستحاض فكان زوجها [يجامعها وأن"أم حبيبة كانت تستحاض وكان زوجها يغشاها"] [4] رواهما أبو داود، وعن ابن عباس أنه أباح وطأها، ثم إن أم حبيبة كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، كذا في مسلم، وقد سألت النبي! ه عن حكم الاستحاضة فبئنها لها، ولم يذكر لها تحريم الجماع، ولو كان حرامًا لبينه لها. وفي حديث مكحول الذي رواه البيهقي عن أبي أمامة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المستحاضة يغلبها الدم في الصلاة فلا تقطع الصلاة وإن قطر، ويأتيها زوجها"إلا أنه مرسل وضعيف كما تقدم."
(1) الآية 222 من سورة البقرة.
(2) من نسخة (ب) .
(3) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(4) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".