الفراغ من الخطبة، ولأن الخطبة كالجزء من الصلاة.
والرواية الثالثة: يعتبر من ذلك ذبح الإمام، لما روى عن جابر - رضي الله عنه - قال:"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم" [1] رواه أحمد ومسلم. وهذه الروايات في حق أهل الأمصار.
أما أهل القرى الذين لا صلاة عليهم لقتلهم، ومن كان في حكمهم كأصحاب الطنب والخركاوات، فعامة الأصحاب هنا يوافقون الخرقي، لأنه لما تعذر في حقهم اعتبار حقيقة الصلاة اعتبر قدرها. ثم إن عامة أصحاب القاضي على أن المعتبر قدر الصلاة فقط، بعد دخولها وقتها بناء على اعتبارهم الصلاة ثم. وظاهر كلام القاضي في الجامع، وأبي محمد، أن المعتبر قدر الصلاة والخطبة، ولنا وجه ثالث، أن المعتبر مع ذلك ذبح الإمام من الرواية الثالثة ثم. وحكى صاحب التلخيص وجهًا آخر أن المعتبر ذلك الوقت، أي وقت صلاة الإمام. وهو ظاهر إطلاق أبي البركات، وصلاة الإمام وخطبته، أو خطبته وذبحه ويتلخص أن في أهل الأمصار خمسة أقوال وفي أهل القرى ستة.
إذا تقرر هذا فلا فرق في أهل الأمصار بين من عليه الصلاة ومن لا صلاة عليه كالنساء ونحوهن، ثم إن الخرقي - رحمه الله - وكثيرًا من الأصحاب أطلقوا قدر الصلاة والخطبة، فيحتمل أن يعتبروا ذلك بمتوسطي الناس. وأبو محمد اعتبر قدر الصلاة. وخطبتين تامتين في أحق ما يكون وإذا اعتبرنا الصلاة، فإذا صلى الإمام في المصلى واستخلف من صلى في المسجد.
(1) أخرجه مسلم في المساجد (14) ، وأحمد 3/ 294، 334، 349.