فهرس الكتاب

الصفحة 2369 من 2679

ملكه باقيًا لوجب عليه بدلها في جميع المواضع. انتهى.

ووجه ذلك، أنه جعلها لله تعالى فأشبهت المعتق، والموقوف، فعلى هذا القول لا يجوز البيع ولا الإبدال أما على المذاهب فيجوز إبدالها بخير منها، فقد نص عليه أحمد نظرًا لمصلحة الفقراء في ذلك ولا يجوز بدونها قطعًا لما فيه من تفويت جزء منها، وأنه لا يجوز بمثلها؟. وفيه وجهان، أحدهما: وهو ظاهر كلام الخرقي، واختاره أبو محمد: لا يجوز، لأنه تفويت للعين من غير فائدة تحصل، أشبه ما لو أبدلها بدونها. والثاني: يجوز؛ لأن الواجب لم ينقص، وحيث جاز الإبدال فهل يجوز البيع؟ فيه روايتان، إحداهما: وهي اختيار أبي بكر والقاضي: يجوز إذ الإبدال بيع في الحقيقة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ساق مائة بدنة في حجته، وقد عليّ من اليمن فأشركه فيها، رواه مسلم وغيره. والثانية: وهي ظاهر كلام الخرقي، واختيار أبي محمد، لا يجوز، لما روى عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"أهدى عمر رضي الله عنه نجيبًا، فأعطى بها ثلاثمائة دينار: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أهديت نجيبًا فأعطيت بها ثلاثمائة دينار: أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنًا؟ قال: لا، إنحرها إياها" [1] رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه، وهذا نص. وفي دليل على المنع من الإبدال كما يقوله أبو الخطاب. ويجاب عن شريك النبي صلى الله عليه وسلم بأن ذلك في الأجر والثواب، أو كان قبل الإيجاب، وحيث جاز البيع فهل ذلك بشرط أن يبيعها لمن يضحي بها؟ قال الشيرازي، وصاحب التلخيص أو مطلقًا. وهو ظاهر كلام القاضي وأبو بكر، فيه قولان، ثم على القولين يشتري خيرًا منها. قاله أبو بكر، وصاحب التلخيص، وحكاه أبو محمد عن القاضي. وظاهر كلام القاضي في الجامع جواز شراء مثلها، قال: عليه بدنة مكانها. ثم قال صاحب التلخيص يصرف ثمنها في خير منها. وقال غيره: يشتري خيرًا منها وأطلق.

(1) أخرجه أبو داود في المناسك (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت