فهرس الكتاب

الصفحة 2367 من 2679

الثاني: هذا الذي قاله الخرقي بناء على قوله باستحباب الأضحية، ففي الأكل وجهان: الجواز، كما في هدي التمتع والقرآن، وعدمه كالأضحية المنذرة على قول الأكثرين، وعن أبي بكر، وتبعه أبو محمد: جواز الأكل من الأضحية المنذورة أيضًا؛ لأن أكثر ما في النذر التزام حكم الأضحية ومن حكمها جواز الأكل. والله أعلم.

(قال) : ولا يعطي الجازر بأجرته شيئًا منها.

(ش) : قال عليّ رضي الله عنه:"أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحومها وجلودها، وأحتلبها وألا أعطي الجزار بأجرته منها شيئًا. وقال: نحن نعطيه من عندنا" [1] متفق عليه. وفي قوله:"بأجرته"إشعار بأنه يجوز الدفع إليه لا على سبيل الأجرة، كأن يدفع إليه لفقره، أو هدية، وهو كذلك؛ لأنه ساوى غيره في ذلك وزاد عليه بمباشرته لها، وتشوف نفسه إليها. وبهذا المعنى يتخصص عموم الحديث ولو قيل بعمومه سدًّا للذريعة لكان حسنًا.

(قال) : وله أن ينتفع بجلدها.

(ش) : لا نزاع في ذلك، لأن الجلد جزء من الأضحية، أشبه باللحم، وعن أبي سعيد أن قتادة بن النعمان أخبره"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فقال: إني كنت أمرتكم ألا تأكلوا الأضاحي فوق ثلاثة أيام لتسعكم، وإني أحله لكم، فكلوا منه ما شئتم، ولا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي، كلوا وتصدقوا واستمتعوا بجلودها، وإن أطعمتم من لحومها شيئًا فكلوا إن شئتم" [2] رواه أحمد. وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم:"وإن أطعمتم من لحومها شيئًا فكلوا إن شئتم"إشعار بوجوب الإطعام منها، وتوقف الأكل عليه.

(1) أخرجه البخاري في البيوع (21) ، ومسلم في الحج (348) ، وأبو داود في اللقطة، والدارمي في المناسك (89) ، وأحمد في 1/ 260.

(2) أخرجه أحمد في 4/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت