فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 2679

القانع والمعتر. أمر وظاهر الأمر الوجوب، خرج منه الأكل، بدليل ما روى عبد الله بن قرط، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القدر، وقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس بدنات أو ست، ينحرهن فطفقن يزدلفن إليه أيتهن يبدأ بها، فلما وجبت جنوبها قال كلمة خفيفة لم أفهمها، فسألت بعض من يليني: ما قال؟ قالوا: قال: من شاء اقتطع" [1] .

وظاهر هذا أنه لم يأكل من ذلك شيئًا، وفيه نظر؛ لأن هذه واقعة عين، والمعتمد أن الأمر بالأكل [يرد] [2] كثيرًا والمراد به الإباحة، كلما في قوله تعالى: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه} [3] ونحوه، فكذلك ها هنا، بخلاف الأمر بالصدقة، وغاية ما يقال إنه يلزم إذن استعمال الأمر في حقيقته ومجازه، ونلتزمه، على أن المندوب مأمور به عندنا حقيقة. إذ تقرر هذا فالذي يجب عليه الصدقة به هو أقل ما ينطلق عليه الاسم، قاله جمهور الأصحاب نظرًا لإطلاق الآيتين المتقدمتين. وقال أبو بكر في التنبيه: لا يدفع إلى المساكين ما يستحي من توجيهه به إلى خليطه انتهى. ومن لم يأت بالواجب من الصدقة بأن أكل الجميع أو أهدى الجميع، فهل يضمن ما كان يجب أن يتصدق به، أو ما كان يشرع أن يتصدق به، وهو الثلث، فيه وجهان.

تنبيهان: أحدهما: عموم كلام الخرقي في الإطعام يشمل الكافر، وهو كذلك في الصدقة المستحبة منها كبقية صدقة التطوع، أما الصدقة الواجبة منها فلا تدفع إليه كالزكاة ونحوها. ولهذا قيل: لابد من دفع الواجب إلى فقير، وتمليكه وهذا بخلاف الإهداء فإنه يجوز إلى غنى وإطعامه.

(1) أخرجه أبو داود في المناسك (19) ، وأحمد في 4/ 350.

(2) في النسخة"أ"يرد. وصححناه من النسخة"ج".

(3) الآية 99 من سورة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت