الصورة الثانية: شرب لبن الماشية، فيه أيضًا روايتان إحداهما: له أن يحلب ويشرب ولا يحمل، اختارها أبو بكر لما روى الحسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب، وإن لم يكن فليصوت ثلاثًا، فإن أجابه فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب ولا يحمل" [1] رواه أبو داود والترمذي وصححه. وقال ابن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح. وعن أبي سعيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أتى أحدكم حائطًا فأراد أن يأكل فليناد: يا صاحب الحائط ثلاثًا، فإن أجابه وإلا فليأكل، وإذا مر أحدكم بإبل فأراد أن يشرب من ألبانها فليناد: يا صاحب الإبل، أو يا راعي الإبل، فإن أجابه وإلا فليشرب" [2] رواه أحمد وابن ماجه.
والثانية: ليس له ذلك، نص عليه مفرقًا بينه وبين الثمر، بأن أكل الثمر فعله غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومستدلا على المنع هنا بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - وقال: هو أجود إسنادًا. وهو ما روى عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحلبنّ اْحدكم ماشية أحد إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى شربته فينتقل طعامه، وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه" [3] متفق عليه.
قلت: وقد يحمل هذا على ما إذا كان صاحبها فيها توفيقًا بين الحديثين.
تنبيهان: أحدهما: الخلاف أيضًا في الماشية حكاه أبو البركات على الرواية الأولى، وينبغي أن يكون حيث أبيح له الأخذ.
(1) أخرجه أبو داود في الجهاد (85) ، والترمذي في البيوع (59) .
(2) أخرجه أحمد في 3/ 8، 21.
(3) أخرجه البخاري في اللقطة (8) ، ومسلم في اللقطة (13) ، وأبو داود في الجهاد (86) .