الثاني: إذا جوزنا الأكل من الثمار وغيرها، فقال أبو محمد: الأولى ألا يأكله لا بإذن الخلاف والأخبار الدالة على التحريم.
قلت: وينبغي أن يقيد جواز الحلب والشرب من الماشية بما إذا صوت بصاحبها ثلاثًا فلم يجيبه كما في الحديث. وقد نص أحمد على ذلك، فقال: ناد ثلاثًا، فإن أجابك وإلا فاشرب.
(قال) : ومن اضطر فأصاب الميتة وخبزًا لا يعرف مالكه أكل الميتة.
(ش) : هذا منصوص أحمد، وبه قطع عامة الأصحاب، منهم أبو محمد في المغني، ولأن الميتة منصوص عليها، ومال الغير مجتهد فيه، والمنصوص عليه أولى، ولأن حق الله مبني على المسامحة والمساهمة بخلاف حق الآدميين. ولأبي محمد في المقنع احتمال بجواز أكل طعام الغير بشرط ألا تقبل نفسه الميتة، وبه جزم في الكافية لأنه والحال هذه عليه ضرر في أكل الميتة، وأنه منفي شرعًا.
(قال) : فإن لم يجد إلا طعامًا لم يبعه مالكه، أخذه قهرًا ليحيي به نفسه، وأعطاه ثمنه إلا أن يكون بصاحبه مثل ضرورته.
(ش) : إذا لم يجد المضطر إلا طعام الغير، فلا يخلو إما أن يكون صاحبه مضطرًا إليه أيضًا أم لا، فإن كان مضطرًا إليه فهو أحق به، وليس لأحد أخذه منه لمساواتهما في الضرورة. ويرجح المالك بالملك، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك حيث قال:"ابدأ بنفسك" [1] وإن لم يكن مضطرًا إليه لزمه أن يبذل للمضطر نفس آدمي معصوم أشبه بذلك منافعه في إنجازه من الغرق ونحو ذلك. فإن امتنع من ذلك فللمضطر أن يأخذ منه ما يسد رمقه، أو قدر شبعه ولو قهرًا حتى لو قتل صاحب الطعام فهو هدر، ولو قتل المضطر ضمنه صاحب
(1) أخرجه مسلم في الزكاة (41) ، والنسائي في الزكاة (26) ، وفي البيوع (84) .