فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 2679

قال أحمد: لأنه شبه الحريم، وبأنه استند في ذلك إلى قول ابن عباس - رضي الله عنهما:"إن كان عليها حائط فهو حريم فلا تأكل، وإن لم يكن عليها حائط فلا بأس"وسيأتي في الحديث ما يرشد إلى ذلك أيضًا. نعم إن كان مضطرًا جاز له الدخول والأكل، وفي معنى الحائط الناطور، قاله غير واحد من الأصحاب. وقال في المغني: قال بعض أصحابنا: الناطور بمنزلة المحوط. وظاهر كلام الخرقي أن هذا الحكم مختص بالثمرة فلا يثبت هذا الحكم لغيرها مما للغير، فلا نزاع في ذلك إلا في صورتين فإنه قد اختلف عن إمامنا فيهما.

إحداهما: الزرع، فعنه المنع كغيره من الأموال، وقال إنما رخص في الثمار. وقال: ما سمعنا في الزرع أن يمس منه وذلك لأن الثمار النفوس تتشوف إليها رطبة بخلاف الزرع. وعنه: يأكل من الفريك إذ العادة جارية بأكله رطبًا فأشبه الثمرة. وقال أبو محمد: وكذلك الحكم في الباقلا، والحمص وشبههما مما يؤكل فأما الشعير، وما لم تجر العادة بأكله فلا يجوز الأكل منه.

قلت: وبهذه المسألة التفات إلى ما تقدم في الزكاة من أنه يوضع لرب المال عند خرص الثمرة الثلث، أو الربع ولا يترك له شيء من الزرع إلا ما العادة أكله فريكًا.

تنبيهان: أحدهما: قد علم أن الخلاف إنما هو في الفريك، وأبو محمد الحق بذل ما في معناه كما تقدم، وهو حسن، والشيخان في مختصرهما، وغيرهم يحكون الخلاف في الزرع على الإطلاق.

الثاني: ظاهر كلام أحمد أن الخف في الزرع حيث رخص له في الثمرة، وأبو البركات جعل الخلاف على الرواية الأولى وظاهر كلامه المنع على ما بعدها مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت