دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ومع حصول ذلك فلا حجة إلى الرمي؛ لأنه نوع إفساد.
وعنه: يحل له ذلك لحاجة، ولا يحل لغير حاجة. لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أنه سئل عن الثمر المعلق، فقال: ما أصاب منه من ذي الحاجة غير متخذ خبرة فلا شيء عليه، ومن أخرج منه شيئًا فعليه غرامة مثليه والعقوبة" [1] رواه الترمذي وحسنه وعنه: إن كان مضطرًا أكل وإلا لم يأكل، حكاها القاضي في الجامع وغيره، وهي ظاهر كلامه في رواية أبي طالب. وسئل إذا لم يكن تحت الشجرة شيء يصعد؟ فقال: لم أسمع يصعد. فإن اضطر أرجو ألا يكون به بأس. وهذه الرواية قد تحمل على أن المراد بالضرورة الحاجة، لأن أبا محمد صرح بأنه هنا لا تعتبر حقيقة الاضطرار، والظاهر حملها على ظاهرها، وأن المراد بالضرورة هنا الضرورة المبيحة للميتة. وبهذا القاضي هنا بعد أن ذكر الرواية: وعندي أنه يباح له الأكل إذا احتاج إلى ذلك، مثل أن تشتهي نفسه الثمرة وتتلهف عليها ولا شيء معه لشرائها، ولا يجد من يبيعه إياها نساء. ولا يقال فلا فائدة في هذه المسألة على هذه الرواية؛ لأن غير الثمرة تباح أيضًا عند الضرورة، لأنا نقول: فائدة ذلك أن الثمرة تباح مجانًا حيث أبيح تناولها.
وعنه: يباح ذلك في السفر دون الحضر، قال في رواية صالح وسئل عن ذلك: إنما الرخصة للمسافر. وهذه الرواية قد تحمل على رواية اشتراط الحاجة.
واعلم أن هذا الخلاف كله في الأكل بغيه دون الحمل كما صرح به الخرقي، وشهدت به الأحاديث، وهو ألا يتخذ خبنة وهو ما تحمله في حضنك. وقيل: هو أن يأخذه في خبنة ثوبه وهو ذيله وأسفله، ثم شرط جواز الأكل حيث قيل له ألا يكون على الثمرة حائط. نص عليه أحمد والأصحاب.
(1) أخرجه أبو داود في اللقطة (10) ، في الحدود (13) ، والنسائي في السارق (12) .