فهرس الكتاب

الصفحة 2339 من 2679

(ش) : اختلفت الرواية عن إمامنا في هذه المسالة، فروى عن إباحة ذلك مطلقًَا، أعني سواء كان محتاجًا أو لم يكن وسواء أكل من المعلق أو من المتساقط، وهذا ظاهر كلام الخرقي، واختيار القاضي وغيره. قال القاضي في خلافه الصغير. اختاره عامة أصحابنا. قال في هدايته: عامة شيوخنا. وذلك لما روى عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من دخل حائطًا فليأكل، ولا يتخذ خبنة" [1] رواه الترمذي وابن ماجه. وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:"سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يدخل الحائط. فقال: يأكل غير متخذ خبنة"رواه أحمد. وعنه: لا يحل له ذلك مطلقًَا إلا بإذن المالك، حكاها ابن عقيل في التذكرة لعموم:"إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم حرام" [2] متفق عليه. وعن العرباض بن سارية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسكهم، ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم" [3] أخرجه أبو داود.

وغاية هذين عموم فيخصان بما تقدم، وعنه: جواز ذلك من المتساقط دون غيره، لما روى رافع بن عمرو، قال:"كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني فذهبوا بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رافع، لم ترم نخلهم، فقلت يا رسول الله،"

الجوع. قال: لا ترم، وكل ما وقع أشبعك الله وأرواك" [4] وقد يقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم علم أنه يسقط من نخلهم ما يشبعه، وكيف لا يحصل له الشبع وقد حصل له"

(1) أخرجه الترمذي في البيوع (54) ، وابن ماجه في التجارات (67) ، وأحمد في 2/ 180، 224.

(2) أخرج البخاري في العلم (37) ، وفي الحج (132) ، ومسلم في الحج (147) ، والترمذي في الفتن (6) ، والنسائي في القضاة (36) ، وابن ماجه في المناسك (76) ، والدارمي في المقدمة (34) ، وأحمد في 1/ 23، وفي 3/ 313، وفي 4/ 76.

(3) أخرجه أبو داود في الإمارة (33) .

(4) أخرجه أبو داود في الجهاد (85) ، وابن ماجه في التجارات (67) ، وأحمد في 5/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت