استحاضتها فقد اختلط الحيض بالفاسد يقينًا، ولا حالة لها قرينة تنتظر فلذلك ردت إلى الغالب اعتمادًا على الظاهر. واختار أبو بكر وابن عقيل في تذكرته: انها تجلس الأقل، كقولهما وقول غيرهما من الأصحاب في حال الابتداء.
ثم هل تثبت استحاضتها بدون التكرار، فيه وجهان، أحدهما - وهو اختيار القاصي - لا تثبت، وإذن تجلس قبل التكرار الأقل على المذهب وعند القاضي بلا خلاف.
والثاني - وهو اختيار أبي البر كات - يثبت بمجرد مجاوزة الدم الأكثر، لظاهر حديث حمنة، وعلى هذا تجلس في الشهر الثاني غالب الحيض على المختار، أما الشهر الأول فلا تجلس منه إلا الأقل على المذهب [1] بلا ريب، لأن استحاضتها فيه غير معلومة. والله أعلم.
(قال) : والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض.
(ش) : الصفرة والكدرة في أيام الحيض وهو زمن العادة من الحيض، لعموم قول الله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [2] ومن رأت صفرة أو كدرة في العادة صدق عليها أنها لم تطهر. وعن مرجانة مولاة عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة. فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيض"رواه مالك في الموطأ. ومفهوم كلام الخرقي أن الصفرة والكدرة بعد زمن العادة ليس بحيض، وهو كذلك، لقول أم عطية - رضي الله عنها:"كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا"رواه أبو داود والنسائي، وعن عائشة - رضي الله عنها:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر قال: إنما هو"
(1) أخرجه البخاري في الحيض (19) ، وأخرجه مالك في الموطأ في الطهارة (97) .
(2) الآية 222 من سورة البقرة.