فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 2679

استحاضتها فقد اختلط الحيض بالفاسد يقينًا، ولا حالة لها قرينة تنتظر فلذلك ردت إلى الغالب اعتمادًا على الظاهر. واختار أبو بكر وابن عقيل في تذكرته: انها تجلس الأقل، كقولهما وقول غيرهما من الأصحاب في حال الابتداء.

ثم هل تثبت استحاضتها بدون التكرار، فيه وجهان، أحدهما - وهو اختيار القاصي - لا تثبت، وإذن تجلس قبل التكرار الأقل على المذهب وعند القاضي بلا خلاف.

والثاني - وهو اختيار أبي البر كات - يثبت بمجرد مجاوزة الدم الأكثر، لظاهر حديث حمنة، وعلى هذا تجلس في الشهر الثاني غالب الحيض على المختار، أما الشهر الأول فلا تجلس منه إلا الأقل على المذهب [1] بلا ريب، لأن استحاضتها فيه غير معلومة. والله أعلم.

(قال) : والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض.

(ش) : الصفرة والكدرة في أيام الحيض وهو زمن العادة من الحيض، لعموم قول الله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [2] ومن رأت صفرة أو كدرة في العادة صدق عليها أنها لم تطهر. وعن مرجانة مولاة عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة. فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيض"رواه مالك في الموطأ. ومفهوم كلام الخرقي أن الصفرة والكدرة بعد زمن العادة ليس بحيض، وهو كذلك، لقول أم عطية - رضي الله عنها:"كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا"رواه أبو داود والنسائي، وعن عائشة - رضي الله عنها:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر قال: إنما هو"

(1) أخرجه البخاري في الحيض (19) ، وأخرجه مالك في الموطأ في الطهارة (97) .

(2) الآية 222 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت