فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 2679

حكاه عن الشيخ وغيره، والذي رأيته في التنبيه ظاهره الرواية الأولى - له ذلك، لما روى جابر بن سمرة رضي الله عنه:"أن رجلا نزل الحرة ومعه أهله وولده، فقال رجل: إن ناقة لي ضلت فإن وجدتها فأمسكها، فوجدها ولم يجد صاحبها فمرضت فقالت امرأته: انحرها، فأبى، فنفقت. فقال: اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها ونأكله. فقال: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه فسأله، فقال له: هل عندك غنًا يغنيك؟ قال: لا. قال: فكلوه. قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر. فقال: هلا كنت نحرتها؟ قال: استحييت منك" [1] رواه أبو داود. فأطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم له أكل ولم يقيده بما يسد الرمق.

وفرق أبو محمد بين ما إذا كانت الضرورة مستمرة كحال الأعرابي، فيجوز له الشبع اتباعًا لإطلاق الحديث، إذ لو اقتصر على سد الرمق، عادت الضرورة إليه عن قرب، وأفضى إلى ضعف بدنه، وربما أدى ذلك إلى تلفه، وبين ما إذا لم تكن مستمرة فلا يجوز له الشبع لانتفاء المحذور المتقدم، وعملا بمقتضى الآية.

إذا تقرر هذا فمعنى الاضطرار أنه متى ترك الأكل يخاف التلف. قال أحمد: إذا يخشى على نفسه سواء كان من جوع أو يخاف إن ترك الأكل عجز عن المشي، وانقطع عن الرفقة فهلك، أو يعجز عن الركوب فيهلك، ومقتضى هذا أنه يجوز له الشبع إذا كان سد الرمق يقطعه عن الرفقة، أو يعجزه عن الركوب، وهو مقتضى كلام الخرقي، وظاهر الآية الكريمة؛ لأنه والحال هذه مضطر.

ولم يفرق الخرقي - رحمه الله - بين الحاضر والمسافر، وهو كذلك اعتمادًا على ظاهر الآية، ولئن الاضطرار قد يكون في الحضر في سنة المجاعة. وعن أحمد

(1) أخرجه أبو داود في الأطعمة (36) ، وأحمد في 5/ 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت