وقوله تعالى: {وما ذبح على النصب} أي الحجارة التي كانت لهم يعبدونها، وأحدها نصابة، و (على) قيل بمعنى اللام، أي وما ذبح لأجل الأصنام، والذابح للأصنام هم عبادها هنا للشرك، وعلى هذا يحل ما ذبحه الكتابي لعيده أو لكنيسته ونحو ذلك. وهو مذهبنا لعموم: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} نعم يكره ذلك على الصحيح، وعلى هذا تستوي هذه الآية، وقوله تعالى: {وما أهل لغير الله به} وإن قيل المراد بها ذبائح المشركين، وظاهر هذه أن المنع إنما كان لأجل اَلَذبح للصنم. وإذن فالذبح للكنيسة ونحوها في معناه. ويؤيده حديث علي رضي الله عنه:"لعن الله من ذبح لغير الله"وقد قيل إن الذبح لهذه الأشياء يدخل أيضًا في قوله تعالى: {وما أهل لغير الله به} وإذن هذا من ذكر الخاص بعد العام"."
(قال) : وما كانت العرب تسميه طيبًا فهو حلال، وما كانت تسميه خبيثًا فهو محرم، لقوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} [1] .
(ش) : يعني أن الله سبحانه نص على تحريم الأشياء وقد تقدمت وأجل حل أشياء وترك بيان ذلك إحالة على عرف من وقع الخطاب لهم، وهم العرب، والمراد جهم أهل الحجاز من أهل الأمصار؛ لأنهم الذين نزل عليهم الكتاب ولا عبرة بأهل البوادي لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما وجدوا، ولو وجد شيء لا يعرفه أهل الحجاز، رد إلى أقرب الأشياء شبهًا به في الحجاز، فإن تعذر شبهه بشيء منها فهو مباح، كذا قال الشيخان وغيرهما لدخوله في قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرمًا} الآية. [وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجبن والسمن والفراء. فقال: الحلال ما أحل الله"
(1) الآية 157 من سورة الأعراف.