ذبحها على التمام [1] وإلا فلا وبيان ذلك قوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} [2] إنما يرجع إلى ما يمكن ذكاته، وهو المنخنقة وما بعدها، أما الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فلا يتصور فيه ذكاة. والمعنى إلا الشيء الذي أدركت ذكاته من هذه الأربعة، وأصل الذكاة في اللغة: تمام الشيء ومنه الذكاة في السن والفهم تمامهما بتمام السن النهاية لا الشباب، فقبل ذلك أو بعده لا يسمى ذكاة، وتمام الفهم سرعة القبول. وذكيت النار، أتممت إشعالها فقوله سبحانه: {إلا ما ذكيتم} أي ما أدركتم ذبحه على التمام.
واختلف في الذبح على التمام، ما هو في هذه الأشياء، وعن إمامنا في ذلك ثلاث روايات:
إحداهن: بأن يكون في ذلك حياة يمكن أن تزيد على حرمة المذبوح، وتتحرك كحركة المذبوح عند الذبح ولو بيد أو رجل أو طرفة عين ونحو ذلك.
الثانية: أن ما يمكن أن يبقى معظم اليوم يحل، وما يعلم موته لأقل منه في حكم الميت.
والثالثة: ما تيقن أنه يموت من السبب في حكم الميت مطلقًا، اختارها ابن أبي موسى، واختار أبو محمد قولا رابعًا: أنها إن تيقن موتها بالسبب، وكانت تعيش زمنًا يكون الموت بالذبح أسرع منه حلت بالذبح، وإن كانت مما لا تيقن موتها فكالمريضة، متى تحركت وسال دمها حلت، وإلا فلا.
وتوجيه هذه الأقوال والاتساع في الآي الكريمة يحتاج إلى بسط لا يليق بهذا الشرح.
(1) في النسخة"أ"الإمام. والصحيح ما أثبتها من النسخة"ج".
(2) الآية 3 من سورة المائدة.