الكتاب قد دخله التخصيص ولابد، بخلاف عموم السنة فإنه قد شك في تخصيصه، والأصل عدم التخصص وبما تقدم من قول أبي بكر رضي الله عنه:"الطافي حلال" [1] وقول عمر رضي الله عنه في قوله سبحانه: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [2] قال:"صيده ما أصيد، وطعامه ما رمي به" [3] وهذا تفسير من عمر رضي الله عنه، وإذن يكون مخصصًا بـ: {حرمت عليكم الميتة} [4] . وتكون السنة عاضدة لهذا التفسير. وما روى عن علي فلا يعرف أصله. وحديث جابر الصحيح وقفه عليه. وقد قال بعضهم: إن الآية الكريمة لا تخصيص فيها، بل وردت على ما يتعارفه الناس في العادة والعرف في السمك أنه لا يطلق عليه ميتة، ولهذا إذا قيل أكل فلان ميتة لم يسبق الوهم إلى السمك والجراد، وكذلك إن قال: أكل دمًا لم يسبق إلى الكبد والطحال وقد أدخل بعضهم في الآية الكريمة الأجنة، وقد تقدم الاعتماد على رواية الرفع، وأن ذكاته غير ذكاة أمه، وإذن هي مذكاة لا ميتة على رواية النصب، يخرج الحديث عن كثير فائدة، إذ الجنين إذا خرج حياة مستقرة فلا يخفى حكم الذكاة في حقه لأنه نفس أخرى. ومما قيل بدخوله في الميتة جلدها ولبنها وشعرها وعظمها، والكلام على تسليم ذلك أولا، وعلى خروجه بالتخصيص ليس هذا محله.
وأما الدم، فالمراد به ما عدا الكبد والطحال، إما بالخطاب العرفي، وإما ببيان النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل إن ذلك خرج بقوله سبحانه في الآية الأخرى {أو دمًا مسفوحًا} [5] إذ الكبد والطحال لا يمكن سفحهما، فلا يدخلان في الدم المحرم
(1) الآية 96 من سورة المائدة.
(2) أخرجه البخاري في الذبائح (12) .
(3) الآية 3 من سورة المائدة.
(4) الآية 145 من سورة الأنعام.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"د".