المنذر: لا أعلم أحدًا منع من ذلك. ويسمى كما يسمى عند اغتساله؛ لأن الذي منع منه هو قراءة القرآن، وليس المقصود بالتسمية على الذبيحة القراءة.
(قال) : والمحرم من الحيوان ما نص الله تعالى عليه في كتابه.
(ش) : الذي نص الله عز وجل عليه في كتابه هو قوله سبحانه: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} [1] إلى آخرها ... ولا نزاع في تحريم هذه الأشياء في الجملة، أما لحم الخنزير فَلا ريب في تحريمه وكذلك بقية أجزائه اعتمادًا على الإجماع، أو أن الشحم ونحوه داخل في مسمى ذكر اللحم لكونه صفة له، بدليل قولهم لحم سمين، أي شحيم، وأن ذكر اللحم خرج مخرج الغالب؛ لأنه معظم ما يقصد مع ما فيه من مراغمة الكفار الذين يتدينون بأكل لحمه.
وأما الميتة، فيستثنى منها ما استثناه المبين لكتاب ربه صلى الله عليه وسلم، وهو الحوت والجراد، ويلحق بالحوت ما في معناه مما يسمى سمكًا، أو مما لا يعيش إلا في البحر، أو مما مات فيه، على ما تقدم، نعم، بقي النظر في الطافي، فإن عموم الآية يقتضي تحريمه، وعموم قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن التوضؤ بماء البحر:"هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته" [2] يقتضي إباحته، فلابد من مرجح. فقد يقال: بترجيح عموم الكتاب لقوته، ولهذا قيل: إن عموم الكتاب لا يتخصص بالسنة، وبما تقدم من حديث جابر رضي الله عنه:"وما مات فيه وطفا فلا تقربوه" [3] وبما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال:"ما طفا من صيد البحر فلا تأكله". وقد يقال بترجيح عموم السنة؛ عموم
(1) أخرجه أبو داود في الطهارة (41) ، والترمذي في الطهارة (52) ، والنسائي في الطهارة (46) ، وابن ماجه في الطهارة (38) ، ومالك في الطهارة (12) ، والدارمي في الوضوء (53) ، وأحمد في 2/ 37، 361، وفي 3/ 373، وفي 5/ 365.
(2) أخرجه ابن ماجه في الصيد (18) .
(3) أخرجه البخاري في الذبائح (12) .