قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا. قال: سمّوا عليه أنتم وكلوه، قالت: وكانوا حديث عهد بالكفر" [1] رواه البخاري وأبو داود ولفظه:"قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قومًا حديث عهد بكفر ... وذكر معناه"."
(قال) : وإن كان أخرس أومأ إلى السماء.
(ش) : قد دل هذا على حل ذبيحة الأخرس، وقد حكاه ابن المنذر إجماع كل من يحفظ عنه من أهل العلم، ويشترط له ما يشترط للناطق من التسمية. إلا أنه لما تعذر النطق في حقه أقيمت إشارته مقام نطقه، كما أقيمت مقام ذلك في سائر تصرفاته.
وظاهر كلام الخرقي وغيره أنه لابد من الإشارة إلى السماء؛ لأن ذلك علم على قصد تسمية الباري سبحانه وتعالى. وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للجارية: أين الله؟ فأشارت إلى السماء. فقال: من أنا؟ فأشارت بأصبعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى السماء، أي أنت رسول الله، فقال ر سول الله صلى الله عليه وسلم: أعقتها فإنها مؤمنة" [2] فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارتها إلى السماء علمًا على الوحدانية وإلى رسالته، وحكم بإيمانها. قال أبو محمد ولو أشار الأخرس إشارة تدل على التسمية وعلم ذلك كان كافيًا".
قلت: وهذا يقتضي أن التنبيه السابق في حال الغيبة أما في حال الحضور فلابد من العلم أو الظن بوجود التسمية.
(قال) : وإن كان جنبًا جاز أن يسمى ويذبح.
(ش) : لبقاء أهليته، إذن الجناية لا تخرجه عن الإسلام. وقد قال ابن
(1) أخرجه مسلم في المساجد (33) ، وأبو داود في الصلاة (167) ، وفي الأيمان (16) ، والنسائي في السهو (20) ، والدارمي في النذور (10) ، ومالك في العتق (8، 9) ، وأحمد في 2/ 291، وفي 3/ 452 وفي 4/ 222 وفي 5/ 447، 448.
(2) أخرجه البخاري (21) .