فهرس الكتاب

الصفحة 2323 من 2679

(قال) : وإذا ذبح فأتى على المقاتل فلم تخرج الروح حتى وقعت في الماء، أو وطئ عليها شيء لم تؤكل.

(ش) : هذه المسألة نظير مسألة ما إذا رمى الصيد فوقع في ماء أو تردى من جبل. والكلام فيها كالكلام ثم، نقلا ودليلا ولابد أن يلحظ أن الماء والوطء يقتل مثله غالبًا وقد تقدم نحو ذلك.

(قال) : وإذا ذبحها من قفاها وهو مخطئ فأتت السكين على موضع ذبحها وهي في الحياة أُكلت.

(ش) : فسر القاضي الخطأ بأن تلتوي الذبيحة عليه فتأتي السكين على القفا؛ لأنها مع التوائها معجوز عن ذبحها فيسقط اعتبار المحل كالمتردية في بئر، أما مع عدم الالتواء فلا تباح، إذ الجرح في القفا سبب للزهوق، وهو فيغير محل الذبح، فإذا اجتمع مع الذبح منع الحل لخروج الروح فجائز وممنوع منه، وإذن يغلب جانب المنع، وقد روي عن أحمد ما يعضد هذا التفسير، فقال الفضل بن زياد: سالت أبا عبد الله عن ذبح القفا. فقال: عامدًا أو غير عامد؟ قلت: عامدًا. قال: لا يؤكل، فإذا كان غير عامد كأنه التوى عليه فلا بأس. ففسر غير العمد بالالتواء، وأبدل أبو البركات لفظ الخطأ بالسهو، وهم أعمّ من كلام القاضي لدخول غير الالتواء فيه ويقرب من كلام الخرقي، إلا أن إطلاق الخرقي يدخل فيه حال الجهل. انتهى.

ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا فعل ذلك عمدًا لا تؤكل وهو منصوص أحمد المتقدم لخروج الروح بسب مباح ومحرم، فغلب جانب التحريم. وعن ابن عباس وابن عمر وأنس - رضي الله عنهم: إذا قطع الرأس مع ابتداء الذبح من الحلق فلا بأس ولا يتعمد، فإن ذبح من القفا لم تؤكل، سواء قطع الرأس أو لم تقطع. وحكى القاضي والشيرازي وغيرهما رواية أخرى بالإباحة بشرط. وهو اختيار القاضي والشيرازي وأبي محمد وغيرهم؛ لأن الذبح إذا أتى على ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت