اتباعًا للحديث فيلحق بذلك كلما في معناه مما يسمى سمكًا، وبما لا يعيش إلا في البحر وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.
(قال) : وإن طفا.
(ش) : يعني وإن طفا ما مات من الحيتان، أي على وجه الماء، وإنما ذكر الخرقي ذلك لأن بعض السلف كرهه، والمذهب عندنا بلا ريب حله. قال أحمد: الطافي يؤكل، وما جزر عنه الماء أجود والسمك الذي نبذه البحر لم يختلف الناس فيه وإنما اختلفوا في الطافي وليس به بأس، وذلك لعموم ما تقدم وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال:"الطافي حلال"، وعن عمر رضي الله عنه في قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} . قال:"صيده ما أصيد وطعامه، ما رمى به" [1] ذكرهما البخاري في صحيحه. وخرج أبو البركات فيه قولا أنه لا يباح منه ما مات بلا سبب من رواية ضعيفه في الجراد. ووجه ذلك في الجملة ما روى جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه" [2] رواه أبو داود. وهذا نص إلا أن الصحيح وقفه على جابر. قال أبو داود: رواه الثقات فأوقفوه على جابر، وقد أسند من وجه ضعيف.
تنبيه: على المذهب، هل يكره أكل الطافي؟ ظاهر كلام أبي محمد الكراهة؛ لأنه قال في حديث جابر: إن صح نحمله على نهي الكراهة؛ لأنه إذا مات رسا، فإذا أنتن طفا، فكره لنتنه لا لتحريمه.
(قلت) : وقد جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - نحو هذا، فقال في قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} "طعامه ميتته إلا ما قذرت"
(1) أخرجه البخاري في الذبائح (12) .
(2) أخرجه أبو داود في الأطعمة (35) .