لا كتاب لهم في النكاح بما فيه كفاية فلينظر ثم. وأما ما لا يشرط له ذكاة كالسمك، وما لا يعيش إلا في الماء، وكذلك الجراد على المذهب، فإن صيد المجوس لا يضره؛ لأن قصاراه أنه ميتة، وميتة ذلك حلال. فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أحلّ لنا ميتتان ودمان. فأما الميتتان: فالحوت والجراد. وأما الدمان: فالكبد والطحال" [1] رواه أحمد، وابن ماجه، والدارقطني، لكنه ضعيف. وهذا - والله أعلم - السبب في ذكر الخرقي الحوت وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر:"هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" [2] قال أحمد: هذا خير من مائة حديث. وقال ابن عباس - رضي الله عنهما:"كل من صيد البحر، صيد نصراني أو يهودي، أو مجوس" [3] ذكره البخاري في صحيحه.
تنبيه: حكم كل من لا كتاب له كعبدة الأوثان ونحوهم حكم المجوس بطريق الأولى، وإنما نص الخرقي على الموس لوقوع الخلاف فيهم، وإن كان الخلاف شاذًا.
(قال) : وكذلك كل ما مات من الحيتان في الماء.
(ش) : هذا معطوف على قوله إلا ما كان من حوت فإنه لا ذكاة له، أي فيؤكل، وكذلك كل ما مات من الحيتان في الماء فإنه يؤكل، وذلك لما تقدم من حديثي ابن عمر، وأبي هريرة - رضي الله عنهم -، والخرقي نصّ على الحيتان
(1) أخرجه ابن ماجه في الصيد (9) ، وفي الأطعمة (3) ، وأبو داود في الأطعمة (34) ، ومالك في صفة النبي (30) ، وأحمد في 2/ 67.
(2) أخرجه أبو داود في الطهارة (41) ، والترمذي في الطهارة (52) ، والنسائي في الطهارة (46) . وفي المياه (4) ، وفي الصيد (35) ، وابن ماجه في الطهارة (38) ، وفي الصيد (18) ، ومالك في الطهارة (12) ، وفي الصيد (12) ، والدارمي في الوضوء (53) ، وفي الصيد (6) ، وأحمد في 2/ 237، 361.
(3) أخرجه البخاري في الذبائح (12) .