فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 2679

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، مما فعل منها هذا فافعلوا به هكذا" [1] رواه الجماعهْ، وزاد الحميدي:"وكلوه". وهل يحمل حديث أبي العشراء عن أبيه - رضي الله عنهما - قال:"قلت: يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ قال: لو طعنت في فخذها لأجزأك" [2] رواه الخمسة. وقول الخرقي: ندّ بعير تبع فيه واقعة الحديث، ويلحق به ما في معناه، ولهذا عمم النبي صلى الله عليه وسلم الحكم فقال:"إن لهذه البهائم"وقوله: فلم يقدر عليه. هذه الصورة صورة المسألة، وإلا لو قدر عليه وجبت ذكاته. وقوله: فرماه بسهم ونحوه. يحترز به عما لو رماه بما لا يجرحه فقتله، فإنه لا يباح، كما إذا قتل بثقل المعراض."

(قال) : وإذا تردى في بئر فلم يقدر على تذكيته فجرحه في أي موضع قدر عليه فقتله أكل.

(ش) : لأنه ساوى البعير إذا ندّ معنى فساواه حكمًا، إذ المعنى فيهما عدم القدرة على الذكاة الأصلية، ويروي أن بعيرًا تردى في بئر فذكى من قبل شاكلته فبيع بعشرين درهمًا، فأخذ ابن عمر - رضي الله عنهما عشرة بدرهمين.

(قال) : إلا أن يكون رأسه في المال فلا يؤكل؛ لأن الماء يعين على قتله.

(ش) : يعني أن المتردي في بئر أو نحوه إذا كان رأسه في الماء فلا يحل، لما علل به الخرقي من أن الماء قد أعان على قتله، وإذن حصل قتله بسبب مباح ومحرم، فغلب جانب التحريم. أيضًا من شرط الحل وجود الذكاة المعتبرة أو ما يقوم مقامها، وهنا لم يعلم وجود ذلك، وبهذا فارق إذا رمى الصيد فوقع في

(1) أخرجه أبو داود في الأضاحي (14) ، والترمذي في الصيد (19) ، والنسائي في الصيد (17، 35) ، وفي الضحايا (26) ، وابن ماجه في الذبائح (9، 17) ، والدارمي في الأضاحي (15) ، وأحمد في 3/ 463، و 464.

(2) أخرجه أبو داود في الأضاحي (16) ، والترمذي في الصيد (13) ، والنسائي في الضحايا (25) . وابن ماجه في الذبائح (9) ، والدارمي في الأضاحي (12) ، وأحمد في 4/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت