يقتضي ذلك. وقد جاء في حديث رواه ابن منصور في سننه عن راشد بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسمّ". وقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [1] . قد تقدم أن المراد بها الميتة وذبائح المشركين، وقيل المراد بها ما تعمد ترك التسمية عليه، بدليل قوله تعالى: {وإنه لفسق} مع أنها متقدمة على قوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ويعضد هذا من جهة المعنى أن الذبح وقع في محله فجاز أن يسامح فيه، بخلاف الصيد.
تنبيهان: أحدهما: الجاهل بوجوب التسمية لا يعذر بخلاف الناسي، ولذلك فطر الجاهل بالأكل في الصوم دون الناس.
الثاني: يشترط قصد التسمية على ما يذبحه، فلو سمي على شاة وأخذ غيرها فذبحها بتلك التسمية، لم يجزه لعدم قصدها بالتسمية وكذلك لو رأى قطيعًا فسمي وأخذ شاة فذبحها بالتسمية الأولى لم يجزه، ولا يشترط أن يقصد بالتسمية صيدًا معينًا، فلو سمي على صيد فأصاب غيره حل دفعًا للحرج والمشقة. نعم، هل يشترط قصد الآلة بالتسمية، فلو سمي على سهم ثم ألقاه وأخذ غيره فرمى بالثاني من غير تسمية لم يجزه؛ لأنه لما تعذر غالبًا اعتبار التسمية على صيد بعينه اعتبرت على آلته، ولا يشترط كما في الذبيحة، فإنه لو سمي على سكين ثم ألقاها وأخذ غيرها، وأجزاه، فيه قولان.
(قال) : وإذ ند بعير فلم يقدر عليه فرماه بسهم أو نحوه مما يسيل به دمه أكل.
(ش) : الأصل في ذلك ما روى رافع بن خديج قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فندّ بعير من إبل القوم ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهم فحبسه"
(1) الآية 121 من سورة الأنعام.