فهرس الكتاب

الصفحة 2312 من 2679

الثالث موحيًا لذلك. وخرج التحريم من قول الخرقي فيمن ذبح فأتى على المقاتل فلم تخرج الروح حتى وقعت في ماء أو وطئ عليها شيء لم تؤكل. وقوله أيضًا فيما إذا رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل لم يؤكل، وأما إن كان الثالث أصاب مذبحه، فإنه محل لمصادفته محل الذبح. نعم إن قيل أن من ذبح ملك الغير لا يحل، فكذلك هنا.

(قال) : وكان لم أثبته القيمة على قاتله.

(ش) : قد علم من هذا أن العاقر له لا شيء له لأنه لم يثبت له فيه حق لبقائه على امتناعه، ولا عليه لأنه حين ضربه كان مباحًا أما من أثبته فله القيمة على قاتله لأنه ملكه بالإثبات لإزالته امتناعه. والثالث قتل حيوانًا مملوكًا لغيره، فيكون عليه الضمان، وقد تقدم أن مسألة الخرقي فيما إذا كانت المثبت له لم يوحيه وأن القاتل لم يذبحه. ولنبين ذلك إن شاء الله تعالى بيانًا شافيًا فنقول: المثبت إن أوحاه فلا شيء على الثالث إلا قيمة ما خرق من جلده؛ لأنه هو الذي فوته على المثبت، وإن كان المثبت لم يوحه فلا يخلو إما أن يكون الثالث ذبحه برميته أم لا، فإن كان قد ذبحه بها فقال الشيخان في مختصريهما: لا شيء عليه أيضًا إلا قيمة ما خرق من جلده. وقال في المغني: عليه أرش ذبحه، كما لو ذبح شاة لغيره، وهذا أصوب في النظر، فإن الفرض أن المثبت لم يوحه فلو ترك لعاش، فالثالث فوت حياته فيكون عليه أرش ذلك، وهو تفاوت ما بين قيمته مجروحًا حيًا بالجرح الأول، وبين قيمته مذبوحًا، وإن لم يكن ذبحه برميته فلا يخلو إما أن يوحيه برميته أو لا، فإن أوحاه ضمن جميعه لأنه حرمه على مالكه، وأحال بينه وبينه، وكذلك إن لم يوحيه ولم يدرك مالكه ذكاته، أما إذا أدرك مالكه ذكاته وذبحه، أو تركه فعاش فلا شيء على الثالث إلا أرش جرحه، وإن تركه بلا ذكاة حتى مات بالجرح فقيل أن الثالث يضمن جميعه أيضًا نظرًا إلى أنه مات من جرحين: مباح ومحرم، فاختص الضمان بالمحرم، وقيل وهو قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت