فإنه وقيذ فلا تأكله" [1] ."
تنبيهان: أحدهما: المعراض خشبة ثقيلة أو عصا غليظة في طرفها حديدة، وقد يكون بغير حديدة غير أنها يحدد طرفها. وقال أبو عبيد هو سهم لا ريش فيها ولا نصل. والتفسير الأول أليق بالحديث، وحكم سائر آلات الصيد حكم المعراض في أنها إذا قتلت بعرضها ولم تجرح لم يبح الصيد، وإن قتلت بحدها أبيح إلا أن لا تجرح. وفي المسند من حديث عدي رضي الله عنه قال:"قلت: يا رسول الله، إنا قوم نرمي، فما يحل لنا؟ قال: يحل لكم ما ذكرتم اسم الله عليه وخرقتم فكلوا منه" [2] .
الثاني: الوقيذ، فعيل بمعنى مفعول، أي الموقذ، وهو المضروب بالعصا حتى يموت، وبه فسر قوله تعالى: {والموقوذة} [3] .
(قال) : وإذا رمى صيدًا فعقره فرماه آخر فأثبته، ورماه آخر فقتله، لم يؤكل.
(ش) : أما عقر الأول فلم يؤثر في الصيد ملكًا، لعدم إثباته له، أما رمي الثاني فإنه ملكًا بإثباته؛ لأنه أزال امتناعه، وإذن يتعين ذكاته للقدرة عليه، فلما رماه الثالث فقتله لم يؤكل لأن ذكاته بذبحه أو نحره، ولم يوجد واحد منهما، وكلام الخرقي محمول على أن من أثبته لم يوجه، ولذلك نسب القتل إلى الثالث، وعلى أن الثالث لم يذبحه. ولذلك أتى بلفظ القتل في حقه، أما إن كان المثبت له جرحه موحيًا، وجرح الثالث غير موح، فإنه يحل بلا ريب؛ لأنه قد صار بالجرح للأول في حكم المذبوح فلم يؤثر الثاني شيئًا، وكذلك إن كان جرح
(1) أخرجه مسلم في الصيد (1) ، وأبو داود في الأضاحي (22) ، النسائي في الصيد (21) ، وأحمد في 4/ 377، 0 38.
(2) أخرجه أبو داود في الأضاحي (22) ، والإمام أحمد في 4/ 377.
(3) الآية 3 من سورة المائدة.