وقول الخرقي:"ورمى صيدًا"، يحتمل أن يريد ما ظنه صيدًا إذ الأحكام تنبني على غلبة الظن، فيدخل في ذلك ما إذا رأى سوادًا فظنه صيدًا فوجده كذلك، وما إذا رمى حجرًا يظنه صيدًا فأصاب صيدًا، وهو أحد الوجهين، ويحتمل أن يريد رمي صيدًا محققًَا، فيخرج هاتين الصورتين، لكن صورة السواد لم نر فيها خلافًا.
وقد علم من كلام الخرقي جواز صيد بالسهام، ويلحق بها ما في معناها من المحددات. ولا نزاع في ذلك. وفي الصحيح في حديث عدي:"وإن رميته بسهمك فاذكر اسم الله"وفي حديث أبي ثعلبة:"ما صدت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل" [1] .
(قال) : وإذا رماه فغاب عن عينه فأصاب ميتًا وسهمه فيه ولا أثر به غيره، جاز أكله.
(ش) : هذا هو المشهور من الروايات، اختيار الخرقي والقاضي، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، وأبي محمد، وغيرهم؛ لأن في حديث عدي:"وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه، فإن غاب عنك يومًا فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقًَا في الماء فلا تأكل" [2] رواه مسلم وغيره، وفي رواية:"إذا رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس فيه إلا أثر سهمك فكل، فإن وقع في الماء فلا تأكل"رواه البخاري. وفي حديث أبي ثعلبة:"إذا رميت بسهمك فغاب عنك فكل ما لم ينتن"وفي رواية في الذي يدرك صيده بعد ثلاث:"فكله ما لم ينتن" [3] رواهما مسلم وغيره. والرواية الثانية: إن
(1) أخرجه البخاري في الذبائح (4) ، وأحمد في 4/ 195.
(2) أخرجه مسلم في الصيد (6) .
(3) أخرجه مسلم في الصيد (9، 10) ، وأبو داود في الأضاحي (21) ، والامام أحمد في 4/ 194.