جهل حاله، هل سمي عليه أم لم يسمّ، وهل استرسل بنفسه أو أرسله صاحبه، أو جهل حال مرسله، هل هو من أهل الذكاة أم لا، ولا يعلم أيهما قتله، أو يعلم أنهما قتلا معًا. وكذلك بطريق الأولى إن علم أن المجهول هو القاتل.
أما إن علم الحال الكلب الذي وجده مع كلبه، وإن الشرائط المعتبرة قد وجدت فيه، فإنه يحل، ثم إن كان الكلبان قد قتلاه معًا فهو لصاحبهما. وإن علم أن أحدهما قتله فهو لصاحبه، وإن جهل الحال فإن كان الكلبان متعلقين به فهو بينهما، كما لو كان الصيد في يد عبديهما، وإن كان أحدهما متعلقًا به دون الآخر فهو لمن كلبه متعلق به، إذ هو بمنزلة يده، وعلى من حكم له به اليميني كصاحب اليد، وإن كان الكلبان ناحيته والصيد قتيل، فقال أبو محمد. يقف الأمر حتى يصطلحا، وحكى احتمالا بالقرعة، فمن قرع حلف وأخذ، وهذا قياس المذهب فيما إذا تداعيا عينًا ليست بيد أحد، وعلى الأول إن خيف فساده بيع واصطلحا على ثمنه.
(قال) : وإذا سمّي ورمى صيدًا فأصاب غيره جاز أكله.
(ش) : لعموم قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} وحديث عدي وغيره، ولأنه أرسل آلة الصيد قاصدًا للصيد فحل ما صاده، كما لو أرسلها على كبار فتفرقت عن صغار فأخذوها على مالك، أو كما لو أخذ صيدًا في طريقه، على الشافعي، ومفهوم كلام الخرقي أنه لو رمى لا إلى الصيد فأصاب صيدًا أنه لا يحل، لأن قوله صلى الله عليه وسلم:"كلبك"معناه إلى صيد، وهنا لم يرسل إلى صيد. ول [ي محمد في الكافي احتمال بالحل. كما لو أرسل على صيد فأصاب غيره. وعموم مفهوم كلام الخرقي يشمل ما إذا قصد غير صيد قصدًا محققًَا، كأن قصدًا حجرًا، أو هدفًا، أو إنسانًا، فأصاب صيدًا أو مظنونًا، كأن رأى سوادًا أو خشبيًا فظنه آدميًا فرماه فإذا هو صيد، وما إذا رمى لا إلى صيد فأصاب صيدًا.