ابن الخطاب رضي الله عنه، فكنا نأخذ من النبط العشر" [1] ، رواه مالك في موطأه، وقال: سألت ابن شهاب: على أيّ وجه كان يأخذ عمر رضي الله عنه من النبط العشر؟ فقال: كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية، فألزمهم ذلك عمر رضي الله عنه."
وقول الخرقي: أخذ منه العشر، ولم يقل في السنة كما تقدم له في الذمي، فيحتمل أنه اكتفى بما تقدم قبل، وهذا منصوص أحمد، ويحتمل أنه أراد الإطلاق، وأنه يؤخذ منه كلما دخل إلينا، وهو قول ابن حامد، وإطلاق كلام الخرقي يقتضي الأخذ من كل قليل وكثير من المال، وهو قول ابن حامد، ويستدلّ له بإطلاقات ما تقدم، والمذهب المشهور أنه إنما يؤخذ من شيء مقدر؛ لأن أنسًا رضي الله عنه قال:"أمرني عمر رضي الله عنه أن آخذ من المسلمين ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر"وإنما يؤخذ من المسلم إذا كان معه نصاب، فكذلك الذمي، ثم اختلف في ذلك المقدر، فعنه وهو الذي قطع به أبو محمد في المقنع، وحكاه في الهداية عن القاضي: أنه عشرة دنانير مطلقًَا للذمي والحربي؛ لأن العشرة مال يبلغ واجبه نصف دينار، فوجب فيه كالعشرين في حقّ المسلم. وعن اعتبار العشرين للذمي، والعشرة للحربي؛ لأن المسلم لا يجب عليه فيما دون العشرين، فكذلك الذمي، والعشرة في حقّ الحربي كالعشرين في حق الذمي. واعتبر القاضي أبو الحسين للذمي عشرة، وللحربي خمسة، إذ الخمسة في حق الحربي كالعشرة في حقّ الذمي.
ومقتضى كلام الخرقي أنه إنما يؤخذ من مال التجارة لا من غيره، وهو كذلك، ولو مرّ الذمي بنا متنقلا ومعه أمواله لم يؤخذ منه شيء، وهو يشمل جميع أموال التجارة. وكذا ظاهر كلام جماعة من الأصحاب. وقال القاضي: إذا
(1) أخرجه الإمام مالك في الزكاة (47) .