دخلوا لنقل ميرة بالناس حاجة إليها، أذن لهم في الدخول بغير عشر. ومال إلى هذا أبو محمد، لكنه عمم في الكافي، فجوز الإمام الترْك رأسًا للمصلحة، لما روى مالك في الموطأ، عق ابن عمر:"أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر، يريد بذلك أن يكثر الحمل بالمدينة، يأخذ من القطنية العشر" [1] وهذا دليل على التخفيف عنهم للمصلحة، وإذن له الترك للمصلحة.
(قلت) : وهذا والله أعلم كان في المستأمنين، إذ غيرهم يؤخذ منه نصف العشر مطلقًا. واختلف في الخمر والخنزير المبتاع بينهم، هل يعشّر أو لا يعشر؟ على روايتين منصوصتين. فقد اضطرب في النقل عن عمر رضي الله عنه، وخرج أبو البركات قولا بتعشير بثمن الخمر دون الخنزير، وذلك - والله أعلم - على أنها مال لهم دون الخنزير، ولو كان في يد التاجر منهم جارية فادعى أنها أخته أو نحو ذلك، فهل يقبل قوله؛ لأن الأصل عدم الملك فيها ولا يقبل نظرًا لليد، فيه روايتان، ولا يقبل لمجرد قوله أن عليه دينًا، نظرًا للأصل، فإن ثبت ذلك فقال أبو محمد: ظاهر كلام أحمد أن ذلك يمنع الأخذ منه إذا كان الدين بقدر ما معه، أو ينقص به نصابه المعتبر قياسًا على الزكاة.
(قال) : ومن نقض العهد بمخالفته شيئًا مما صولحوا عليه حلّ دمه وماله.
(ش) : ينبغي للإمام عند عقد الذمة أن يشترط عليهم شروطًا، كما روى في السنة. ففي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - المتقدم الذي رواه أبو داود في مصالحة النبي صلى الله عليه وسلم أهل نجران فقال:"ما لم يحدثوا حدثًا، أو يأكلوا الربا". والحدث الشيء الذي ينكر فعله. وفي البخاري وسُنن أبي داود، عن ابن
(1) أخرجه الإمام مالك في الزكاة (47) .