كلام الخرقي، لعموم {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [1] ، {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} [2] ، {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [3] .
ولما تقدم من نهيه صلى الله عليه وسلم عن الغدر، وقال:"إنه لا يصلح في ديننا الغدر"وجعل ذلك صلى الله عليه وسلم من علامات المنافق، ولأن في الوفاء مصلحة للأسارى وفي تركه مفسدة؛ لأنهم لا يؤمنون بعده، والشارع بعث بجلب المصالح، ودرء المفاسد؛ ولأنه عاهدهم على مال، فلزمه الوفاء لهم، كثمن المبيع أو كالمشروط في عقد الهدنة، فإن لم يقدر عليه، فإن كان امرأة لم ترجع إليهم، بل ولا يحل لها، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} [4] .
وفي قصة الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش، التي رواها البخاري وغيره، من حديث أنس رضي الله عنه قال فيها:"ثم جاء نساء مؤمنات، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} حتى بلغ {عصم الكوافر} . وعن مروان، والمسور بن مخرمة - رضي الله عنهما - قالا: لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط سهيل على النبي صلى الله عليه وسلم: أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك ألا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه. فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه، وأبى سهيل إلا ذلك، فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان"
(1) الآية 91 من سورة النحل.
(2) الآية 34 من سورة الإسراء.
(3) الآية الأولى من سورة المائدة.
(4) الآية 10 من سورة الممتحنة.