مسلمًا. وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم، لما أنزل الله فيهن: {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن} إلى {ولا هم يحلون لهن} [1] ". رواه البخاري."
فمنع الله سبحانه من رجوع النساء إلى الكفار، وامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من ردهن. وقد اختلف في دخول النسوة في قضية الصلح. فقيل: لم يدخلن، لقوله في القضية: على ألا يأتيك منا رجلا إلا رددته. وقيل: دخلن فيه، لقوله في رواية أخرى لا يأتيك منا أحد. لكن نسخ ذلك، أو بين فساده بالآية، انتهى.
وإن كان رجلا، فهل يرجع إليهم؟ فيه روايتان: أحدهما: وهي التي ذكرها الخرقي، لا يرجع أيضًا، كالمرأة ولأن تمكينهم منه، والبقاء في أيديهم معصية فلم يجز، كما لو قتل مسلم، أو شرب خمر.
والثانية: يلزمه الرجوع إليهم وفاء بالعهد، لما تقدم في بعث المال؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما عاهد قريشًا على ردّ من جاء مسلمًا، وفى لهم ذلك، ولن ينهه الله سبحانه وتعالى عن ذلك.
وقول الخرقي: حلف ذكره على سبيل المثال، وإلا المقصود الشرط والله أعلم.
(قال) : ولا يحل لمسلم أن يهرب من كافرين، ويباح له الهرب من ثلاثة.
(ش) : الأصل في ذلك قول الله سبحانه: يا أيها النبي حرض المؤمنين
(1) أخرجه البخاري في الشروط: 1/ 15، وفي الجهاد (156) .