ولهذا قتل الصحابة - رضي الله عنهم: دريد بن الصمة؛ لأنه كان يدبر أمر الحرب، وقد فهم من كلام الخرقي أن النساء والرهبان والمشايخ إذا لم يقاتلوا لا يقتلون وهو ولذلك. أما في النساء فلما تقدّم، وأما في الرهبان فلما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال: أخرجوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله. لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع" [1] رواه أحمد وأما في المشايخ فلما روى أنس رضي الله عنه أو رسوله صلى الله عليه وسلم قال:"انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغلوا ولا تمثلوا. وضموا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا، أن الله يحب المحسنين" [2] رواه أبو داود.
ولما تقدم في وصية أبي بكر رضي الله عنه:"لا تقتلوا امرأة ولا صبيها، ولا كبيرًا هرمًا" [3] وعن راشد بن سعد قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الشيخ الذي لا حراك به"رواه ابن حزم من طريق ابن أبي شيبة، وهو مرسل.
وروى أيضًا من طريق حماد بن سلمه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض أمرائه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقتلوا صغيرًا، ولا امرأة، و لا شيخًا كبيرًا"، وعن عمر - رضي الله عنه - أنه وصى سلمة بن قيس، فقال"لا تقتلوا امرأة ولا صبيًا ولا شيخًا"رواه سعيد. ويحمل حديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اقتلوا شيخ المشركين واستحيوا شرخهم" [4] - رواه أبو داود والترمذي، وقيل أنه
(1) أخرجه أحمد في 1/ 300، وفي 4/ 340، وفي 5/ 358.
(2) أخرجه أبو داود في الجهاد (83) .
(3) أخرجه مالك في الجهاد.
(4) أخرجه الترمذي في السير (29) ، والدارمي في السير (65) ، وأحمد في 3/ 350.