إذا وجدتم الرجل قد غلّ فاحرقوا متاعه واضربوه. قال فوجد في متاعه مصحفًا. فسأل سالمًا عنه فقال بعه وتصدق بثمنه"رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وعن عمرو بن شعيب عق أبيه عن جده:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - أحرقوا متاع الغال" [1] رواه أبو داود، وزاد في روايته تعليقًا"ومنعوه سهمه"."
ويختص التحريق بالمتاع الذي غله وهو معه، فلو ويستحدث متاعًا، أو رجع إلى بلده وله فيه متاع، أحرق ما كان معه حال الغلول فقط، وإن انتقل المتاع عنه بهبة أو بيع ونحوهما فهل ينقص ذلك ويحرق لتعلق التحريق به قبل ذلك؟ أو لا لأنه صار إلى غيره، أشبه ما لو مات فصار إلى الورثة؟ فيه احتمالان ويستثنى من المتاع الذي يحرق المصحف لحرمته، ولما تقدم من قول سالم فيه، وما فيه روح لحرمته أيضًا، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذب بالنار إلا ربها. ولم يستثنى الخرقي غير هذين، واستثنى غيره السلاح لحاجته إليه في القتال، وآلة دابته تبعًا لها وثيابه التي عليه حذارًا من تركه عريانًا، ونفقته لأنها لا تحرق عادة.
قال أبو محمد وينبغي أن يستثنى أيضًا كتب العلم والحديث إذ نفع ذلك يعود إلى الدين، والمقصود إضراره في دنياه لا دينه. وجميع ما استثنى، وكذلك ما أبقت النار من حديد ونحوه، فإنه يبقى للغال. ولأبي محمد احتمال في المصحف أنه يباع ويتصدق بثمنه اتباعًا لقول سالم. وقول الخرقي - ومن غلّ. يشمل الذكر والأنثى والمسلم والذمي وهو كذلك وكذلك يشمل العبد والصغير وهما مستثنيان، فالعبد لأن متاعه لسيده ولا يجنى جان إلا على نفسه، والصبي لأن الإحراق عقوبة والصبي ليس من أهلها. وظاهر كلام الخرقي أنه
(1) أخرجه أبو داود في الجهاد (135) .