تنبيه: محل الخلاف فيمن استؤجر للجهاد، أما الغزاة الذين يدفع إليهم من الفيء فلهم السهم؛ لأن ذلك حق جعله الله لهم ليغزوا؛ لأنه عوض عن الجهاد، وكذلك من يعطي من الصدقات، وكلذلك لو دفع دافع إلى الغزاة ما يتقوون به، كان له مثل أجره ولم يكن عوضًا قال صلى الله عليه وسلم:"من جهز غازيًا كان له مثل أجره" [1] .
(قال) : ومن عمل من الغنيمة حرق رحله إلا المصحف وما فيه روح.
(ش) : الغال: هو الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة ولا يطلع عليه الإمام، وهو محرم بلا ريب، فعن عمر رضي الله عنه قال:"لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد. حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن الخطاب، اذهب فنادي في الناس: أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون" [2] رواه أحمد ومسلم. وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:"كان على نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال به كركرة، فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو في النار. فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها" [3] . رواه أحمد والبخاري.
وحكمه أنه يحرق رحله، بما روى عن صالح بن محمد بن زائدة قال:"دخلت مع مسلمة أرض الروم، فأتى برجل قد غلّ. فسأل سالمًا عنه، فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر ابن الخطاب - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"
(1) أخرجه البخاري في الجهاد (38) ، ومسلم في الجهاد (135، 136) ، وأبو داود في الجهاد (20) ، والترمذي في الفضائل (6) ، والنسائي في الجهاد (44) ، والدارمي في الجهاد (26) ، وأحمد في 1/ 20، 53، وفي 4/ 115، 116، وفي 5/ 192، 193.
(2) أخرجه مسلم في الأيمان (182) ، والدارمي في السير (37) ، وأحمد في 1/ 30.
(3) أخرجه أحمد في 2/ 160، والبخاري في الجهاد (190) ، وابن ماجه في الجهاد (34) .