بحضوره فلم يصح استئجاره عليه كالحج. ومقتضى اختيار أبي محمد وأبي البركات صحة الاستئجار وإن لزمه إلا أن يتعين عليه فلا يصح، وعليه حمل أبو محمد إطلاق الخرقي وهو متعين، وحيث قلنا لا يصح الاستئجار فإن وجود الإجارة كعدمها، فللأجير السهم كما لو لم تكن إجارة. وحيث قلنا بالصحة فهل يسهم للأجير؟ فيه روايتان إحداهما وهو اختيار الخرقي، وتبعه على ذلك أبو محمد في المقنع: لا يسهم، ولما روى يعلى بن أمية قال:"أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فالتمست أجيرًا يكفيني وأجري له سهمه فوجدت رجلا، فلما دنى الرحيل أتاني، فقال: ما أدري ما السهمان؟ وما يبلغ سهمي؟ فسمّ لي شيئًا، كان السهم أو لم يكن، فسمت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمة أردت أن أجري له سهمه فذكرت الدنانير، فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أمره. فقال: ما أجد له في غزوته هذه في دنيا ولا آخرة لا دنانيره الذي سماها"رواه أبو داود.
والثانية وهي اختيار الخلال وصاحبه: يسهم له، لما تقدم من حديث جبير بن نفير. وقول عمر رضي الله عنه"الغنيمة لمن يشهد الوقعة" [1] . وفي مسلم وفي غيره في حديث طويل:"أن سلمة بن الأكوع كان أجيرًا لطلحة - رضي الله عنهما - حين أدرك عبد الرحمن بن عيينة لما أغار على سرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سهم الفارس والراجل" [2] . وقد حمل هذا أجير بقصد مع الخدمة الجهاد. وحديث يعلى على من لم يقصد الجهاد أصلا، فعلى الرواية الأولى يعطي ما استؤجر به للجهاد لأنه عوض على عمل وقد عمله فاستحق ما جعل له في مقابلته. وكذلك ينبغي على الثانية غايته أنه حصل له مع العوض زيادة وهو السهم.
(1) أخرجه أبو داود في الجهاد (30) .
(2) أخرجه البخاري في الخمس (9) .