فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 2679

وقال القاضي: ظاهر كلام أحمد إباحة ذلك، وهو اختيار أبي محمد لظاهر ما تقدم عن أبي بكر رضي الله عنه، وقياسًا لذلك على الطعام. وأبو البركات قال: لا يعقر إلا لأكل يحتاج إليه، فيحتمل أن يكون كقول الخرقي، ويحتمل أن يكون أعمّ. واستثنى أبو محمد من قول الخرقي: أن يأذن الإمام في ذلك، لما روى عطية بن قيس قال:"كنا إذا خرجنا في سرية فأصبنا غنمًا نادى منادي الإمام: إلا من أراد أن يتناول شيئًا من هذه الغنم فليتناول أنا لا نستطيع سياقتها". رواه سعيد. والله أعلم.

(قال) : ولا يقطع شجرهم ولا يحرق زرعهم إلا أن يكونوا يفعلون ذلك في بلدنا، فيفعل كذلك بهم لينتهوا.

(ش) : حرق الشجر والزرع ينقسم ثلاثة أقسام.

أحدها: يجوز بلا خلاف، على ما قاله أبو محمد وهو ما إذا كانوا يفعلون ذلك بنا فيفعل بهم لينتهوا، ولما تقدم أو لا يقدر عليهم إلا بذلك، كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم أو يستترون به من المسلمين ونحو ذلك، قال أبو محمد، أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة طريق أو تمكن من قتال أو سد بثق أو إصلاح طريق أو ستارة منجنيق ونحو ذلك.

القسم الثاني: ما يضر المسلمين قطعه لكونهم ينتفعون ببقائه للعلف أو الاستظلال أو أكل الثمرة، أو لكون العادة لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا، فإذا فعلناه بهم فعلوه بنا، فهذا لا يجوز دفعًا للضرر المنفي شرعًا.

القسم الثالث: ما عدا هذين، وهو ما لا ضرر به ولا نفع سوى غيظ الكفار والإضرار بهم، فهذا فيه روايتان، إحداهما وهي اختيار الخرقي وأبي الخطاب: لا يجوز، لما تقدم في وصية أبي بكر رضي الله عنه، وحديث مولى القاسم. والثانية وهي أظهر: يجوز، لما تقدم في حديث أسامة رضي الله عنه، و عن ابن عمر -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت