فهرس الكتاب

الصفحة 2247 من 2679

(ش) : أما عقر ذلك وإتلافه لغير الأكل، فلا يخلو إما أن يكون في الحرب أو في غيرها، فإن كان في الحرب فإنه يجوز بلا خلاف، قاله أبو محمد لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، إذ قتل بهائمهم مما يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم. وهو المراد كيف ما أمكن، ولهذا جاز قتل نسائهم وصبيانهم في البيات، بخلاف ما إذا قدر عليهم منفردين، وقد تقدم حديث المرادي الذي عقر فرس الرومي، وإن كان في غير حال الحرب لم يجز لما تقدم في وصية أبي بكر رضي الله عنه، ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل الحيوان صبرًا، واختار أبو محمد إن كان مما يستعين به الكفار في القتال كالخيل، بشرط أن يعجز المسلمون عن سياقته وأخذه؛ لنه يحرم إيصال ذلك إلى الكفار بالبيع ونحوه، فتركه لهم بلا عوض أولى بالتحريم، ومال أبو العباس إلى الجواز على سبيل المقابلة، كما سيأتي في الزرع. وأما العقر للأكل فإن لم يكن بد من ذلك فيباح بلا خلاف إذ ذلك يبيح مال المعصوم. فالكافر أولى وإن لم تكن الحاجة داعية إلى ذلك فإن كان الحيوان لا يراد إلا للأكل كالدجاج والحمام وسائر الطير، فهذا كالطعام في قول الجميع. قاله أبو محمد، وإن كان مما لا يحتاج إليه في القتال كالخيل لم يبح ذبحه للأكل في قولهم جميعًا، قاله أبو محمد أيضًا، وإن كان قد تقدم أنه يبيح عقر هذا لغير الأكل بشرطه، فللأكل أولى، وإن كان غير ذلك كالبقر والغنم ونحوهما لم يبح في قول الخرقي وغيره، لما روى عن رجل من الأنصار قال:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد وأصابوا غنمًا فانتهبوها، وإن قدرونا لتغلي، إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على قوسه، فاكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب. ثم قال: أن النهبة ليست بأحل من الميتة، وأن الميتة ليست بأحل من النهبة" [1] . رواه أبو داود.

(1) أخرجه أبو داود في الجهاد (128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت