فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 2679

والرواية الثانية يجوز رميهم بالنار، لحديث أسامة، ولما روى سعيد بإسناده عن صفوان بن عمرو، وحريز بن عثمان:"أن جنادة بن أبي أمية الأزدي وعبد الله بن قيس الفزاري وغيرهما من ولاة البحر ومن بعدهم كانوا يرمون العدو من الروم وغيرهم بالنار ويحرقونهم، هؤلاء لهؤلاء، وهؤلاء لهؤلاء. قال عبد الله بن قيس: ولم يزل أمر المسلمين على ذلك". ويحمل ما تقدم على ما إذا صاروا في قبضتنا، فإنه لا نزاع أنهم لا يحرقون ويستثنى من ذلك على هذه الرواية ما إذا كان تحريقهم يضر بالمسلمين، فإنه لا يفعل بلا ريب. والله أعلم.

(قال) : ولا يغرقوا النخل.

(ش) : لما روي عن يحي بن سعيد:"أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعث جيوشًا إلى الشام، فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان يزيد أمير ربع من تلك الأرباع فقال: إني موصيك بعشر خلال: لا تقتلوا امرأة ولا صبيًا ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطع شجرًا مثمرًا، ولا تخربن عامرًا، ولا تغرقن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكله، ولا تغرقن نخلا، ولا تحرقه ولا تغلل، ولا تجبن" [1] رواه مالك في الموطأ. وروى عن مكحول قال:"أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا هريرة رضي الله عنه ثم قال: إذا غزوت - فذكر أشياء - قال: ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه، ولا تؤذ مؤمنًا". وعن القاسم مولى عبد الرحمن قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر نحوه"ولا تحرقن نخلا، ولا تغرقنها، ولا تقطع شجرة ثمر، ولا تقتل بهيمة ليست لك بها حاجة، واتق أذى المؤمن"رواهما أبو داود في المراسيل. ولعموم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النحل وقتل شيء من الحيوان صبرًا، وحكم تغريقه حكم حرقه. والله أعلم.

(قال) : ولا يعقر شاة ولا دابة إلا لأكل لابد لهم منه.

(1) أخرجه مالك في الجهاد (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت