أنه يجوز قسم الغنيمة وتبايعها في دار الحرب، وهو كذلك. والله أعلم.
(قال) : وإذا حورب العدو لم يحرقوا بالنار.
(ش) : أي لا يُرموا بالنار ونحو ذلك، وهذا إحدى الروايتين، وبها قطع أبو محمد في المغني، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال:"بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا - لرجلين من قريش - فاحرقوهما بالنار. ثم قال حين أردنا الخروج: إن كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وأن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما" [1] . رواه البخاري وأبو داود والترمذي وصححه.
وفي الصحيح أيضًا من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يعذب بالنار إلا رب النار" [2] ويستثنى من ذلك إذا لم يقدر عليهم إلا بذلك ارتكابًا لأدنى المفسدتين لدر أعلاهما، لهذا جاز رمي المسلم المتترس به إذا خيف على المسلمين. وكذلك إذا كانوا يفعلون ذلك بنا نفعله بهم، لينتهوا عن ذلك وذلك لعموم: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [3] . و {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [4] . ونحو ذلك وعلى هذا يحمل ما روي عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال:"بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قرية يقال لها أُبْنَى. فقال ائتها صباحًا ثم حرق" [5] . رواه أحمد وأبو داود. ويحمل ذلك على أنه كلام قبل النهي عن التحريق.
(1) أخرجه البخاري في الجهاد (157) ، والترمذي في السير (20) ، والدارمي في السير (23) ، وأحمد في 2/ 307، 338، 453.
(2) أخرجه البخاري في الجهاد (149) ، وأبو داود في الجهاد (113) ، والترمذي في السير (20) ، وأحمد في 3/ 494.
(3) الآية 40 من سورة الشورى.
(4) الآية 194 من سورة البقرة.
(5) أخرجه أبو داود في الجهاد (83) ، وابن ماجه في الجهاد (31) ، وأحمد في 5/ 205، 209.