فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 2679

فكان ضمانه عليه، كما لو أحرز إلى دار الإسلام، ولأن نماءه للمشتري، فكان ضمانه عليه لقوله صلى الله عليه وسلم:"الخراج بالضمان" [1] . على روايتين، وقيد أبو محمد الخلاف بما إذا لم يحصل تفريط من المشتري، أما إن حصل له تفريط كان خرج بما اشتراه من العسكر ونحو ذلك فإن ضمانه عليه بلا خلاف.

ثم إن الخرقي إنما ذكر ذلك فيما اشترى من المغنم، وكذلك الشيخان وأبو الخطاب ونصوص أحمد أيضًا إنما وردت في ذلك. فعلى هذا ما اشترى من غير الغنيمة يكون ضمانه على المشتري بلا نزاع، والقاضي ترجم المسألة في روايته فيما إذا تبايع نفسان في دار الحرب وتقابضا، ثم غلب المشركون على المبيع فأخذوه. وعلل رواية أن الضمان على البائع بأنه إذا كان حالة خوف فالقبض غير حاصل، بدليل ما لو ابتاع شيئًا في دار الإسلام وسلمه في موضع فيه قطاع الطريق، لم يكن ذلك قبضًا صحيحًا ويتلف من ضمان البائع كذلك هنا، وهذه الترجمة والتعليل يشمل الغنيمة وغيرها. وهنا شيء آخر وهو أن القاضي والشيخان إنما حكوا الخلاف بعد القبض ومقتضى هذا أن قبل القبض يكون ذلك من ضمان البائع رواية واحدة.

والخرقي - رحمه الله - لم يتعرض للقبض فقد يقال إن كلامه محمول على ما قبل القبض والذي أخذ منه القاضي في روايته مذهب الخرقي، وهو رواية أبي طالب، ظاهرها كذلك فإنه قال: إذا اشتروا الغنيمة في أرض العدو ثم غلبوا عليها لا يؤخذ منهم الثمن؛ لأنه لم يسلم لهم ما اشتروه. وعلى هذا يرتفع الخلاف، ويكون قبل القبض من مال البائع، وبعد القبض من مال المشتري، وأبو الخطاب ترجم المسالة بما إذا وقع بعد لزوم البيع وقد فهم من كلام الخرقي

(1) أخرجه أبو داود في البيوع (71) ، و الترمذي في البيوع (53) ، والنسائي في البيوع (15) ، وابن ماجه في التجارات (43) ، وأحمد في 6/ 49، 208، 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت